منشأ تلقيب الإمام علي (ع) بأمير النَّحل

المسألة:

ما سبب تلقيب الإمام علي (ع) بأمير النَّحل؟

 

الجواب:

ذُكرت لمنشأ تلقيب الإمام عليّ بن أبي طالبٍ (ع) بأمير النحل وجوه ثلاثة:

الوجه الأول: ولعلَّه الأشهر أنَّ رسول الله (ص) وصف عليًاً (ع) بيعسوب المؤمنين، واليعسوب -بحسب مدلوله اللّغوي- هو أميرُ النَّحل، فهو ملاذُ النحل وهو الذي تجتمع النَّحل حوله وعنده، ثُمَّ إنَّ العرب استعملوا لفظ اليعسوب في سيِّد القوم ورئيسِهِم والمعظَّمِ عندهم والمقدَّمِ عليهم في جميع الأمور، والذي يرجعون إليه في شئونهم وما يطرأ عليهم من وقائع وحوادث.

 

ولأنَّ عليًا (ع) كان سَيِّد المؤمنين وإمامهم لذلك عبَّر عنه الرسول (ص) بيعسوب المؤمنين، وهذا التَّوصيف لا تختصُّ الشّيعة بنقله عن الرّسول الكريم (ص) بل نقلته كُتُبُ العامّة أيضًا.

 

فقد روى الطَّبري في ذخائر العقبى عن أبي ذر قال: سمعتُ رسولَ الله (ص) يقول لعليٍّ: "أنت الصدِّيق الأكبر، وأنت الفاروق الذي يفرقُ بين الحقِّ والباطل، وأنت يعسوب الدين"،(1).

 

ورواه الطَّبراني في المعجم الكبير بسنده إلى أبي ذر وسلمان الفارسيّ قالا أخذ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بيد عليٍّ فقال: "إنَّ هذا أول من آمن بي، وهو أولُ من يصافحني يوم القيامة، وهذا الصديق الأكبر، وهذا فاروق هذه الأمَّة يفرقُ بين الحق والباطل، وهذا يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظالم" 

 

وفي الاستيعاب بسنده عن أبي ليلى الغفاريّ، قال: سمعتُ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: "ستكون بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فالزموا عليَّ بن أبي طالب، فإنَّه أولُ من يراني، وأولُ مَن يُصافحني يوم القيامة، هو الصديق الأكبر، وهو فاروق هذه الأمَّة، يفرق بين الحقِّ والباطل، وهو يعسوبُ المؤمنين، والمال يعسوب المنافقين"(2).

 

وقال الدميري في حياة الحيوان(3)، وابن حجر العسقلاني في الصواعق المحرقة(4): "ومن هنا قيل لأمير المؤمنين أمير النحل" أي لأنَّ رسول الله (ص) لقَّبه بيعسوب المؤمنين، واليعسوب هو أمير النَّحل لذلك ناسب إطلاق أمير النَّحل على أمير المؤمنين (ع).

 

الوجه الثاني: ذكره السبط ابن الجوزي في كتابه تذكرة الخواصّ، وذكره آخرون أيضًا، وحاصلُه أنَّ المؤمنين يتشبَّهون بالنَّحل، لأنَّ النَّحل تأكلُ طيِّباً وتضع طيِّباً، وعليٌ هو أمير المؤمنين"(5). فمعنى: عليٌّ أمير النحل هو أنَّه أمير المؤمنين، ومنشأ تشبيه المؤمنين بالنحل هو أنَّ النحل تأكلُ طيِّباً كرحيق الزهور وتضع طيِّباً وهو العسل، والمؤمنون كذلك يتلقَّون القرآن ويلهجون بالصلاة والدعاء والأذكار ويضعون طيِّباً لأنَّه لا يصدر منهم إلا الخير وفعل الطاعات.

 

الوجه الثالث: ذكره ابن شهراشوب في مناقب آل أبي طالب(6) وذكره آخرون أيضاً.

 

وهو أنَّ منشأ التَّسمية هو أنَّ النَّبي (ص) وجّه عسكرًا إلى قلعة بني ثُعل فحاربهم أهلُ القلعة حتى نفذت أسلحتهم فأرسلوا إليهم كوار النّحل فعجز عسكرُ النبيِّ (ص) عنها، فجاء عليٌّ (ع) فذلَّت له، فلذلك سُمِّي بأمير النحل.

 

والحمد لله رب العالمين

 

الشيخ محمد صنقور


1- ذخائر العقبى -أحمد بن عبد الله الطبري- ص56.

2- المعجم الكبير -الطبراني- ج6 / ص269، الاستيعاب -ابن عبد البر- ج4 / ص1744.

3- حياة الحيوان -الدميري- ج2 / ص412.

4- الصواعق المحرقة -ابن حجر العسقلاني- ص75.

5- تذكرة الخواص -السبط ابن الجوزي- ص5.

6- مناقب آل أبي طالب -ابن شهر آشوب- ج2 / ص143.