مشروعية التبرُّك
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمَّدٍ وآل محمَّد
المسألة:
يذكرُ البعضُ أنَّ التبرُّك بآثار النبيِّ (ص) وأهلِ بيته (ع) من الشرك، بل إنَّ التبرُّك بالنبيِّ (ص) نفسِه من الشرك لأنَّ اللهَ عزَّ وجل هو النافعُ والضارُّ، فماذا تقولون؟
الجواب:
لا مجالَ عندي لإفاضة الحديث حول هذه المسألة إلا أنِّي سوف أنقلُ لكم بعضَ الرواياتِ الواردة من طُرق العامَّة وفي أصحِّ كتبِهم سندًا، وستجدونَ أنَّها تُعبِّر عن منافاة هذا القولِ مع ما هو ثابتٌ عن النبيِّ الكريم (ص) وما هو مسلَّم به عند الصحابة.
1- روى البخاري في صحيحه قال: " كان الصحابةُ يتبرَّكون بيديه الشريفتين، فعن أبي حجيفة: خرجَ رسولُ الله (ص) بالمهاجرة إلى البطحاء فتوضأ ثم صلَّى الظهرَ ركعتين والعصرَ ركعتين إلى أن قال: وقام الناسُ يأخذون يدَيه فيمسحونَ بهما وجوهَهم، قال: فأخذتُ بيدَه فوضعتُها على وجهي فإذا هي أبردُ من الثلج وأطيبُ رائحةً من المِسك(1).
2- روى البخاريُّ في صحيحِه بسنده عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: جاء رسولُ الله (ص) يعودُني وأنا مريضٌ لا أعقل، فتوضأ وصبَّ عليَّ من فضل وضوئه فعقلتُ(2).
3- روى البخاريُّ في صحيحِه بسنده عن ابن شهاب قال: أخبرني محمود بن الربيع قال: وهو الذي مجَّ رسول الله (ص) في وجهِه وهو غلام من بئرهم، وقال عروة عن المسوَّر وغيره يُصدِّق كلُّ واحدٍ منهما صاحبه، وإذا توضأ النبيُّ (ص) كادوا يقتتلون على وضوئِه(3).
قال ابن حجر في شرحه فتح الباري على صحيح البخاري وفِعْلُ النبيِّ (ص) مع محمود إما مداعبةً أو ليُبارك عليه به كما كان ذلك شأنُه مع أولاد الصحابة(4).
4- روى البخاري بسنده عن أبي جحيفة قال: أتيتُ النبيَّ (ص) وهو في قبَّةٍ حمراء من أُدم ورأيتُ بلالاً أخذ وضوء النبيِّ (ص) والناسُ يتبادرون الوضوءَ فمن أصاب شيئًا تمسَّح به ومن لم يُصب منه شيئًا أخذَ من بلل يدِ صاحبه(5).
5- روى مسلمٌ في صحيحِه أنَّ رسولَ الله (ص) أتى منى فأتى الجمرةَ فرماها، ثم أتى منزلَه بمنى ثم قال للحلاق: خذْ وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يُعطيه الناس(6).
6- روى مسلمٌ بسنده عن أنس قال: رأيتُ رسولَ الله (ص) والحلاَّق يحلقُه وقد أطافَ به أصحابُه ما يُريدون أنْ تقع شعرةٌ إلا في يدِ رجل(7).
7- روى البخاريُّ بسنده عن ابن سيرين قال: قلت لعبيدة: عندنا من شعر النبيِّ (ص) أصبناهُ من قِبَل أنس أو من قِبل أهلِ أنس. قال: لإنْ تكون عندي شعرةٌ منه أحبَّ إلي من الدنيا وما فيها(8).
8- روى البخاري في صحيحه بسنده عن أنس بن مالك قال: "إنَّ أم سليم كانت تبسطُ للنبيِّ (ص) نطعًا فيُقيلُ عندها على ذلك النِطع قال: فإذا نامَ النبيُّ (ص) أخذت من عرقه وشعره فجمعتْه في قارورة ثم جمعتْه في سك. قال: فلمّا حضر أنسُ بن مالك الوفاة أوصى إليَّ أنْ يُجعل في حنوطه مِن ذلك السُّك، قال فجُعل في حنوطه".
قال ابن حجر: في شرحه فتح الباري: " وفي ذكر الشعر غرابة في هذه القصة، وقد حمله بعضُهم على ما ينتشر من شعره (ص) عند الترجُّل، ثم رأيت في رواية محمد بن سعد ما يُزيل اللبس فإنَّه أخرج بسندٍ صحيح عن ثابت عن أنس أنَّ النبيَّ (ص) لمَّا حلق شعره بمنى أخذ أبو طلحة شعرَه فأتى بها أم سليم فجعلتْه في سكِّها.
قالت أمُّ سليم: وكان يجيء فيقيلُ عندي على نطعي فجعلت أسلتُ العرق(9).
9- روى البخاريُّ في صحيحه بسنده عن أبي موسى قال كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو نازل بالجعرانة بين مكة والمدينة ومعه بلال .. فأقبل -النبيُّ (ص)- على أبي موسى وبلال .. ثم دعا بقدحٍ فيه ماءٌ فغسلَ يديه ووجهَه فيه، ومجَّ فيه ثم قال: اشربا منه وأفرِغا على وجوهكما ونحورِكما وأبشُرا، فأخذ القدح ففعلا، فنادت أمُّ سلمة من وراء السِتر أنْ أفضِلا لأمِّكما فأفضلا لها منه طائفة"(10).
قال ابن حجر: والغرض من ذلك -يعني المج- إيجاد البركة فيه(11).
10- روى البخاريُّ بسنده عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأةٌ ببردةٍ قالت: يا رسولَ الله (ص) إنِّي نسجتُ هذه بيدي أكسوكَها، فأخذَها رسولُ الله (ص) محتاجًا إليها، فخرج إلينا وإنَّها لإزارُه، فجسَّها رجلٌ من القوم، فقال يا رسول الله اكسُنيها؟ قال نعم، فجلسَ ما شاء الله في المجلس ثم رجع فطواها ثم أرسلَ بها إليه، فقال له القوم: ما أحسنتَ سألتَها إيَّاه وقد عرفت أنّه لا يردُّ سائلاً، فقال الرجلُ: واللهِ ما سألتُها إلا لتكون كفَني يومَ أموتُ، قال سهل فكانت كفنَه(12).
قال ابنُ حجر في كتابه فتح الباري: وفي رواية أبي غسَّان، فقال: رجوتُ بركتَها حين لبسَها النبيُّ (ص) (13).
11- وفي كنز العمال عن ابن عباس قال: لمَّا ماتت فاطمةُ أمُّ عليٍّ خلَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم قميصَه وألبسَها إيَّاه واضَّجع في قبرِها، فلمَّا سوَّى عليها الترابَ قال: بعضُهم: يا رسول الله! رأيناك صنعت شيئاً لم تصنعْه بأحدٍ؟ قال: إنِّي ألبستُها قميصي لتلبسَ من ثيابِ الجنَّة، واضطجعتُ معَها في قبرِها لأخفِّف عنها من ضغطةِ القبر، إنَّها كانت أحسنَ خلْقِ اللهِ صنيعاً إليَّ بعد أبي طالب". قال أخرجه أبو نعيم في المعرفة والديلمي، وسندُه حسن" ج13 / ص636
12- روى مسلم في صحيحِه أنَّ الصحابة كانوا يأتونَ بصبيانِهم إلى النبيِّ (ص) للتبرُّك والتحنيك، قال: "إنَّ رسولَ الله (ص) كان يُؤتى بالصبيان فيُبارك عليهم ويحنِّكهم"(14).
13- روى الحاكم في المستدرَك على الصحيحين قال: أقبل مروان يومًا فوجد رجلاً واضعًا وجهَه على القبر، فأخذ برقبتِه ثم قال: هل تدري ما تصنع؟
فأقبل عليه فإذا هو أبو أيُّوب الأنصاري، فقال إنِّي لم آتِ الحجرَ وإنَّما جئتُ رسولَ الله (ص)، سمعتُ رسول الله (ص) يقول: "لا تبكوا على الدين إذا وليهُ أهلُه ولكن ابكوا على الدين إذا وليهُ غيرُ أهلِه"
قال الحاكم النيسابوري معلِّقاً على سند الحديث: هذا حديث صحيحُ الاسناد ولم يخرجاه.(15).
14- روى البخاري في صحيحه بسنده عن موسى بن عقبة قال: رأيتُ سالمَ بن عبد الله يتحرَّى أماكنَ من الطريق فيُصلِّي فيها ويُحدِّث أنَّ أباه كان يُصلِّي فيها، وأنَّه رأى النبيَّ (ص) يُصلِّي في تلك الأمكنة، وحدَّثني نافع عن ابن عمر أنَّه كان يُصلِّي في تلك الأمكنة.
وسألتُ سالمًا فلا أعلمُه إلا وافقَ نافعًا في الأمكنة إلا أنَّهما اختلفا في مسجد بشرف الروحاء(16).
قال ابن حجر في كتابه فتح الباري في مقام شرحه للحديث: "عُرف من صنيعِ ابن عمر استحباب تتبع آثارِ النبيِّ (ص) والتبرُّك بها"(17).
هذه بعضُ الروايات الصحيحة بحسبِ موازين أبناء العامَّة، ونحن وإنْ كنَّا لم نستقصِ كلَّ ما ورد في هذا الشأن خشية الإطالة إلا أنَّ فيما ذكرناه كفايةً لمَن ألقى السمع وهو شهيد.
التبرُّك بأهل البيت (ع):
وأمّا التبرُّك بأهل بيتِ النبيِّ (ص) فلأنَّهم أعظمُ آثاره، فإذا ساغ التبرُّك بقدحٍ شرب منه النبيُّ (ص) أو بماءٍ توضأ به أو بموقعٍ صلَّى فيه أو دُفن فيه أو ببُردةٍ اشتمل بها أو نُطعٍ جلسَ أو نامَ عليه، وإذا ساغ التبرُّك بشعرِه وريقِه وعرَقِه فإن التبرُّك بأهلِ بيتِه يكونُ أجدرَ وأولى.
خصوصًا وقد أذهب اللهُ عنهم الرجسَ وطهَّرهم تطهيرًا(18) وباهَلَ بهم نصارى نجران وأنزل فيهم آية المباهلة(19)، وأثنى عليهم أحسن الثناء في قرآنه في سورة الدهر(20)، وجعل مودَّتهم أجرًا للرسالة(21)، ثم إنّهم الثقلُ الثاني بعد القرآن خلَّفهما رسولُ الله (ص) في أُمّته، وأفاد أنَّ التمسُّك بهما أمانٌ من الضلال، وأنَّهما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض(22)، وأفاد أنَّ عليًا بمنزلةِ هارونَ من موسى(23)، وأنّه مع القرآن والقرآنُ معه(24)، وأنَّ فاطمة بضعةٌ منه يؤذيه ما يؤذيها ويرضى اللهُ لرضاها ويغضبُ لغضبِها(25)، وأنَّ الحسنَ والحسينَ ريحانتاهُ وحبيباه(26)، وأنّهما منه وهو منهما(27)، وأنّهما إمامان وسيّدا شباب أهلِ الجنَّة(28)، وقد أورثهما علمَه وحلمَه وحكمتَه وسؤددَه وكلَّ سجاياه ومكارمِ أخلاقِه(29).
فلماذا يصحُّ ويسوغُ التبرُّكُ بريقِ رسولِ الله (ص) وبردتِه ويكون التبرُّك بأهل بيته (ع) ولُحمته الذين ورد فيهم ما ذكرناه وكثيرٌ ممَّا لم نذكر شِركًا وخروجًا عن التوحيد؟!!
التبرُّكُ بآثارِ أهل البيت (ع)
وأمَّا دعوى أن التبرُّك بآثار أهل البيت (ع) من الشِرك فأرى أنْ نُجيب عنها في محاورَ ثلاثة:
المحور الأول: إنَّ التبرُّك بآثار أهلِ البيت (ع) إذا كان من الشِرك فالتبرُّك بآثار النبيِّ (ص) أيضاً من الشرك، وإذا لم يكن التبرُّك بآثار النبيِّ (ص) من الشِرك فكذلك التبرُّك بآثارِ أهلِ البيت (ع).
ومنشأ الملازمة هو أنَّ مناطَ دعوى الشِرك في الموردين واحد، فالتبرُّكُ بالشيءِ يعني جعلَه طريقًا ووسيلةً للبركةِ والنماءِ والخير أو قلْ جعلَه طريقًا لجلبِ منفعةٍ ودفع مضرَّة، فإذا كان هذا من الشرك لأنَّ اللهَ تعالىوحدَه النافعُ والضار فلا فرق بين التبرُّك بآثار النبيِّ (ص) والتبرُّك بآثارِ أهل البيت (ع).
وإذا ثبت أنَّ التبرُّك بآثار النبيِّ (ص) ليس من الشرك كما هو مقتضى ما تقدَّم من روايات فهذا معناه أنَّ مناط دعوى الشرك ليس تامًّا، وعليه تكون دعوى أنَّ التبرُّك بآثار أهل البيت (ع) من الشرك بلا موجب.
هذا هو الجوابُ النقضي على الشبهة، وأمَّا الجوابُ الحلِّي فهو أنَّ جعلَ الشيءِ طريقاً للنفع أو دفع الضرر إنَّما يكون شركًا بالله تعالى لو كان ذلك باعتقاد استقلاليَّتِه دون الله تعالى في تحصيل النفعِ ودفعِ الضرر، وأمّا لو كان عن اعتقادٍ بطريقيًّته لتحصيل النفع ودفع الضرر، وأنَّ مَن ينفعُ ويدفعُ الضرر حقيقةً هو الله تعالى وحدَه فذلك ليس من الشِرك في شيء، فكما أن التوسُّل بعلاج الطبيب لتحصيل الشفاء ليس من الشرك لعدم الاعتقاد بأنَّ العلاج هو الشافي فكذلك التوسُّل بآثارِ أهل البيت (ع) لتحصيلِ البركة والخير ليس من الشرك، لأن ذلك ينشأ عن اعتقادٍ بأنَّ الله تعالى قد جعل آثارَ أهل البيت (ع) طريقًا لتحصيل البركة، فإذا كان ثمة من خيرٍ أو بركةٍ في آثارهم فهو من الله تعالى وحدَه.
ولذلك نظائرُ في القرآنِ الكريم كثيرة، فعيسى بنُ مريم كان يُبرئ الأكمهَ والأبرصَ ويُحيي الموتى ولكن بإذن الله تعالى، فنحنُ نعتقدُ بذلك لإخبار القرآن به، قال تعالى: ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِىءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي﴾ (30).
فهل أنَّ الاعتقاد بذلك من الشرك، وهل الاعتقادُ بأنَّ الضربَ بعضوٍ من بقرةِ بني إسرائيل جسدَ قتيلِهم فتنبعثُ بذلك روحُه بإذن الله، هل الاعتقاد بذلك من الشرك والحال أن القرآن أخبر به فوجب علينا تصديقُه، قال تعالى: ﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (31).
فإذا لم يكن الاعتقادُ بذلك وأمثالِه من الشرك فلماذا يكون الاعتقاد بترتُّب النفعِ من التبرُّك ببعض آثار أهل البيت (ع) بإذن الله تعالى من الشرك؟!
التبرُّك بغير آثار النبي (ص):
المحور الثاني: ونوردُ في هذا المحور بعضَ ما وردَ عن النبيِّ (ص) في الحثِّ أو في مشروعية التبرُّك بغير آثاره، كما سنُورد فيه بعضَ ما أفادَه أو فعلَه المسلمون فيما يتَّصل بالتبرُّك، والغرض من ذلك هو التأكيد على أصل مشروعية التبرُّك، وأن ذلك هو مذهبُ عموم المسلمين إلاّ من شذَّ منهم.
1- وردتْ رواياتٌ عديدة مفادُها أنَّ غبار المدينة المنوَّرة شفاءٌ من كلِّ داء، وأنَّه ممَّا يُتداوى به من داءِ الجذام.
منها: قوله (ص): "غبارُ المدينة يُبرئُ الجذام"(32).
ومنها: قوله (ص): "إنَّ في غبارَها شفاءٌ من كلِّ داء"(33).
ومنها: قوله (ص): "والذي نفسي بيدِه انَّ تربتَها لمؤمنةٌ وأنَّها شفاءٌ من الجذام"(34).
ومنها: قوله (ص): "غبارُ المدينة شفاءٌ من الجذام" وفي رواية "غبار المدينة يُطفئُ الجذام"(35).
هذه الروايات الواردة من طُرق العامَّة تُعبِّر عن أنَّ الله تعالى قد جعَلَ لأرضِ المدينة المنوَّرة خصوصيَّةً هي أنَّ ترابها وغبارَها يقي من كلِّ داءٍ ويشفي من الجذام، وهي بذلك تحثُّ على التبرُّكِ بها لتحصيل هذا النفع، فلو أن أحدًا قصدَها وتبرَّك بغبارِها رجاءَ الوقايةِ من الأدواء أو الشفاء من الجذام مُعتقدًا أنَّ تلك خصوصيَّة قد منحتها العنايةُ الإلهيَّة لها وأنَّه ليس لها هذه الخاصيَّة لولا أنَّ اللهَ تعالى قد جعلَ لها ذلك، هل يصحُّ أن نرمي مَن قصدَ ذلك بالشِرك لمجرَّد أنَّه اعتقد وجود هذه الخصوصيَّة في أرضِ المدينة حتّى لو فُرضَ عدم صحَّة هذه الأخبار؟!
2- وردت رواياتٌ عديدة تحثُّ على المسح باليد على الحجرِ الأسود والركنِ اليماني والمقامِ وتُخبر أنّ لذلك آثارًا معنويَّة وأخرى مادِّيَّة:
منها: ما في الجامع الصغير للسيوطي عن ابن عمر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: إن مسح الحجر الأسود والركن اليماني يحطان الخطايا حطا".
وصفه الألباني بالصحيح في كتابه صحيح الجامع الصغير ج1 ص 437(36).
ومنها: ما في سنن البيهقي بسنده عن عبد الله بن عمرو يقول: قالَ رسولُ الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): إنَّ الركن والمقام من ياقوتِ الجنَّة، ولولا ما مسَّهما من خطايا بني آدم لأضاءتا ما بين المشرقِ والمغرب، وما مسَّهما من ذي عاهةٍ ولا سقيمٍ الا شفى",
قال النووي في كتابه المجموع: ورواه البيهقي باسناد صحيح على شرط مسلم ج8 /ص36(37).
ومنها: ما في المُستدرك بسندِه عن عن ابن عمر قال: سمعتُ رسولَ الله (صلَّى الله عليه وآلِه وسلم) يقول: إنَّ مسحَهما كفارةٌ للخطايا" يعني الركنين.
قال الحاكمُ النيسابوري: هذا حديث صحيح على ما بينتُه من حال عطاء بن السائب ولم يُخرِّجاه(38).
ودلالةُ هذه الروايات على أنَّ الحجرَ الأسود والركنَ اليماني والمقام من المواطن التي جعلَ اللهُ فيها البركة واضحةٌ، كما أنَّ دلالتَها على استحباب قصدها لتحصيلِ الآثار المذكورة أيضًا واضحة، وهذا هو معنى التبرُّك.
3- وردت روايات مستفيضة إن لم تكن متواترة تحثُّ على الاستشفاء بماء زمزم والتبرُّك به:
منها: ما في السنن الكبرى للبيهقي بسنده عن أبي ذر في حديثٍ قال: فقال رسول الله (صلَّى الله عليه وآلِه) وسلَّميعني زمزم: "إنَّها مباركةٌ إنَّها طعامُ طعِم وشفاءُ سقِم" قال: رواه مسلم في الصحيح عن هذاب بن خالد، ووصف الألباني بأنه صحيح في كتابه صحيح الجامع ج1 / ص478(39).
ومنها: وما في الدرِّ المنثور للسيوطي قال: أخرج الديلمي في مسند الفردوس عن صفية (رضي الله عنها) عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله وسلم) قال: "ماءُ زمزم شفاءٌ من كلِّ داءٍ"(40).
ومنها: ما في الدرِّ المنثور للسيوطي قال: أخرج الأزرقيُّ عن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق"(41).
ومنها: ما في الدرِّ المنثور للسيوطي قال: وأخرج الدارقطني والحاكم وصحَّحه من طريق مجاهد عن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال: قال رسولُ الله (صلَّى الله عليه وآله وسلم): ماء زمزم لِما شُرب له، فإنْ شربتَه تشتفي به شفاك اللهُ، وإنْ شربته مستعيذاً أعاذَك اللهُ، وانْ شربتَه ليقطعَ ظمؤك قطعَه اللهُ، وإنْ شربتَه لشبعِك أشبعَك اللهُ، وهي عزيمةُ جبريل وسُقيا إسماعيل (عليهما السلام) قال: وكان ابنُ عباس (رضي الله عنهما) إذا شرِبَ ماءَ زمزم قال: اللهمَّ إنِّي أسألك علماً نافعاً ورزقاً واسعاً وشفاءً من كلِّ داء"(42).
ومنها: ما في الدرِّ المنثور للسيوطي قال: أخرج المستغفري في الطب عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ماء زمزم لما شرب له من شربه لمرض شفاه الله أو جوع أشبعه الله أو لحاجة قضاها الله".
قال الألباني في إرواء الغليل: حديث جابر: (ماءُ زمزمَ لِما شُربَ له) رواه أحمد وابن ماجة صحيح ج4 / ص320(43).
تُلاحظون أنَّ هذه الروايات الواردة عن الرسول (ص) صريحةٌ في أنَّ الله تعالى جعل ماء زمزم وسيلةً لتحصيل البركة والنفع ودفع الضرر.
4- وردت أكثرُ من روايةٍ في (المُلتزَم) مفادُها أنَّه موضع لاستجابةِ الدعاء.
منها: ما أورده المقريزي في الإمتاع بسنده عن عمرو بن دينار قال: سمعت ابن عباس يقول: سمعتُ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: "ما دعا أحد بشئ في هذا الملتزم إلا استجيب له" قال السيوطي في جامع الأحاديث: أخرجه الديلمى عن ابن عباس(44).
ومنها: اما أورده في مجمع الزوائد عن ابن عباس عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله وسلم) قال: "ما بين الركنِ والمقام مُلتزَمٌ ما يدعو به صاحبُ عاهة الا برأ ". رواه الطبراني في الكبير"(45).
فالملتزَم بحسب هذه الروايات من مواطنِ استجابةِ الدعاء، وذلك يُعبِّر عن وجود خصوصيَّة أودَعها الله عزَّ وجلَّ فيه ومنحها إيَّاه، وهي تقتضي رجحان قصدِه لتحصيل هذا الأثرِ الممنوحِ من قِبَل الله تعالى.
وثمّة رواياتٌ أخرى كثيرة نوَّهت ببعض المواطن رأينا الإعراضَ عن ذكرِها خشيةَ الإطالة.
5- نقلتِ الكثيرُ من كتب علماءِ السُنَّة ما يُعبِّر عن وجود ارتكازٍ متشرِّعي وسيرة متشرعيَّة دأبَ المسلمون على سلوكِها والجري عليها دون نكير إلا ممَّن شذَّ منهم، هذه السيرة هي التبرُّك بقبور الصالحين والشهداء.
منها: ما ورد في المُغني لابن قدامة الحنبلي قال: "يُستحبُّ الدفن في المقبرة التي يكثر فيها الصالحون والشهداء لتنالَه بركتَهم، وكذلك في البِقاع الشريفة"(46).
ومنها: ما أفاده الغزالي في كتابه إحياء العلوم: ".. أنْ يسافرَ لأجل العبادة، إما لحجٍّ أو جهاد .. ويدخل في جملته زيارةُ قبورِ الأنبياء وزيارةُ قبور الصحابة والتابعين وسائر العلماء والأولياء، وكلُّ من يُتَبرَّك بمشاهدتِه في حياته يُتبرَّك بزيارتِه بعد وفاتِه .."(47).
ومنها: ما أفاده الحاكمُ في المستدرك وابن الجوزي في صفوةِ الصفوة عن قبر أبي أيُّوب الأنصاري قال: يتعاهدونَ قبرَه ويزورونَه ويستسقونَ به إذا قحَطوا(48).
ومنها: ما ذكره ابنُ جُبير في رحلتِه: "بلالٌ الحبشي مؤذِّنُ رسولِ الله (ص)، قبرُه بدمشق وفي رأس القبر المبارَك تاريخ باسمِه، والدعاءُ في هذا الموضع المبارَك مستجابٌ وقد جرَّب ذلك كثيرٌ من الأولياء وأهلُ الخير المتبرِّكين بزيارته"(49).
ومنها: ما أفاده السمهودي في كتابه وفاء الوفاء عن قبر صُهيب الرومي: "إنَّهم جرَّبوا ترابَ قبرِ صُهيب للحمَّى"(50).
6- نقلتِ الكثيرُ مِن كتب السنَّة تبرُّك المسلمين بل والعلماء بآثار الصالحين.
منها: ما ذكره في مجمع الزوائد عن ابن عمر أنَّه قال: قلتُ يا رسول الله، أتوضأ مِن جَرٍّ جديد مخمَّر أحبُّ إليك أم من المَطاهر؟ قال (ص): "لا بل من المَطاهر إنَّ دين الله يسَّر الحنيفيَّةَ السمحة" قال: "وكان رسول الله يبعثُ إلى المَطاهر فيؤتى بالماء فيشربُه يرجو بركةَ أيدي المسلمين "(51).
قال: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله موثَّقون(52).
ومنها: ما حُكي عن العلامة أحمد بن محمد المُقري المالكي في فتح المتعال نقلاً عن ولي الدين العراقي قال: رأيتُ في كلام أحمد بن حنبل في جزءٍ قديم عليه خطُّ ابن ناصر وغيره من الحفَّاظ: أن الإمام أحمد سُئل عن تقبيل قبرِ النبيِّ (ص) ومنبرِه فقال: لا بأسَ بذلك.
قال: فأرينا التقي ابن تيميَّة فصار يتعجَّب من ذلك ويقول: "عجبتُ من أحمد عندي جليل .. وقال وأيُّ عجب في ذلك، وقد روينا عن الإمام أحمد أنَّه غسل قميصًا للشافعي وشربَ الماءَ الذي غسلَه به "(53).
ومنها: ما ذكره ابنُ الجوزي في صفوة الصفوة أنَّ الحسن البصري حنَّكه عمرٌ بيده، وكانت أمُّه تخدم أمَّ سلمة زوجَ النبيِّ (ص) فربَّما غابت فتعطيه أمُّ سلمة ثدييها تُعلِّله بها إلى أن تجيء أمُّه فيدر عليه ثديها فيشربُه، فكانوا يقولون فصاحته ببركةِ ذلك(54).
ومنها: ما ورد في تاريخ بغداد أن الإمام الشافعي كان يقول: إنِّي لأتبركُ بأبي حنيفة وأجيءُ إلى قبرِه كلَّ يوم، فإذا عرضتْ لي حاجةٌ صلَّيتُ ركعتين وجئتُ إلى قبره وسألتُ الله تعالى الحاجةَ عنده فما تبعد أنْ تُقضي(55).
ومنها: ما ورد في تاريخ بغداد، قال: ومقبرة باب الدير وهي التي فيها قبرُ معروف الكرخي أخبرنا بذلك إسماعيل بن أحمد الحيري، قال: أنبأنا محمّد بن الحسين السلمي قال: سمعتُ أبا الحسن بن مقسم يقول: سمعتُ أبا علي الصفار يقول: سمعتُ إبراهيم الحربي يقول: "قبرُ معروف الترياقُ المجرَّب"(56).
وورد ذلك عن إبراهيم الحربي في كتاب المقصد الأرشد في ذكر أصحاب أحمد لبرهان الدين إبراهيم بن محمّد بن مفلح(57).
التبرُّك بآثار أهل البيت (ع):
المحور الثالث: ونُوردُ في هذا المحور بعضَ ما نقلتْه كتبُ أهل السنَّة من تبرُّك الصحابةِ والتابعين وعمومِ المسلمين بآثار أهلِ البيت (ع) أو بآثار مَن يتَّصل بقرابةٍ إلى رسول الله (ص).
منها: ما ذكره السمهودي في كتاب وفاء الوفاء عن مسلم بن أبي مريم وغيره أنَّه كان بابُ بيت فاطمة بنت رسول الله (ص) في المربعة التي في القبر قال سليمان: قال لي مسلم: لا تنسَ حظَّك من الصلاة إليها فإنَّها بابُ فاطمة(ع) الذي كان عليٌّ (ع) يدخلُ عليها منه(58).
ومنها: ما ذكره السمهودي أيضًا وهو في صدد الحديث عن أسطوانة المحرس.
قال: كان عليُّ بن أبي طالب يجلسُ في صفحتها .. وهي الأسطوانة التي يصلِّي عندها أميرُ المدينة يجعلُها خلف ظهره، ولذا قال الأقشهري: إنَّ أسطوانة مصلَّى عليٍّ (ع) اليوم أشهرُ من أن تخفى على أهل الحرم، ويقصدُ الأمراء الجلوسَ والصلاةَ عندها إلى اليوم، وذكر أنَّه يُقال لها مجلس القادة لشرفِ من كان يجلسُ فيه"(59).
ومنها: ما ورد في الطبقات الكبرى قال: لمَّا خرج الحسين بن علي (ع) من المدينة يريد مكة مرَّ بابن مطيع وهو يحفرُ بئرَه، فقال له: أين فداك أبي وأمِّي؟ قال: أردتُ مكة وذكر أنه كتب إليه شيعتُه بالكوفة، فقال له ابنُ مطيع: فداك أبي وأمي متِّعنا بنفسِك ولا تسرْ إليهم فأبى الحسين (ع)، فقال له ابن مطيع: إنَّ بئري هذه قد رشحتُها، وهذا اليوم أوان ما خرج إلينا في الدلو شيء من ماء، فلو دعوتَ الله لنا بالبركة، قال (ع): هات من مائها، فأتى من مائِها فشرب منه ثم مضمضَ ثم ردَّه في البئر فأعذَب وأمهى"(60).
ومنها: ما ذكره ابنُ حجر في الصواعق المحرقة، قال: "لما بلغَ الرضا عليُّ بن موسى (ع) نيسابور واجتمع الناسُ حول دابَّتِه أخرج رأسَه من المحمل وشاهده الناس، فهم بين صارخٍ وباكٍ وممزِّقٍ ثوبَه ومتمرِّغٍ بالتراب ومقبِّلٍ لحافر بغلتِه أو مقبِّل حزام بغلتِه"(61).
ومنها: ما ورد في تهذيب التهذيب، قال أبو بكر بن محمد بن المؤمل: خرجنا مع إمام أهل الحديث أبي بكر بن خزيمة وعديله أبي علي الثقفي مع جماعةٍ من مشايخنا، وهم إذ ذاك متوافدون إلى زيارة عليِّ بن موسى الرضا بطوس. قال: فرأيتُ من تعظيمِه -يعني ابن خزيمة- لتلك البقعة وتواضعِه لها وتضرُّعه عندَها ما تحيَّرنا"(62).
ومنها: ما أخرجه الخطيبُ البغدادي بإسناده عن أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي قال: سمعتُ الحسنَ بن إبراهيم أبا علي الخلال شيخ الحنابلة في عصره يقول: ما همَّني أمرٌ فقصدتُ قبرَ موسى بن جعفر فتوسَّلتُ به إلا سهَّل اللهُ تعالى لي ما أُحبُّ"(63).
ومنها: ما ذكره السمهودي في كتابه وفاء الوفاء، قال: كان أهلُ البيت (ع) يتبرَّكون بحجرٍ في بيت فاطمة (ع) وعن عليِّ بن موسى الرضا (ع) قال: إنّه ولَدت فاطمة (ع) الحسنَ والحسينَ على ذلك الحجر أو كانت فاطمة تُصلِّي إليها"(64).
ومنها: ما حكي عن أنَّ الشبراوي عقَد بابًا كبيرًا في مشهد رأس الحسين (ع) وذكر فيه زياراته وشطرًا من الكراماتِ له وإحياء يوم الثلاثاء بزيارته قال: والبركاتُ في هذا المشهد مشاهدةٌ مرئية، والنفحاتُ العائدةُ على زائريه غيرُ خفيَّة، وهي بصحَّة الدعوى مليَّة والأعمالُ بالنية، ولأبي الخطاب بن دُحية في ذلك جزءٌ لطيف مؤلف، واستفتى القاضي زكي الدين عبد العظيم في ذلك فقال: هذا مكانٌ شريفٌ وبركتُه ظاهرةٌ، والاعتقاد فيه خيرٌ، والسلام(65).
ومنها: ما نقله السمهودي عن الزركشي قوله: "ثمّ استثنى في عدم جواز حمل تراب المدينة إلى غيرها -لكونها حرَمًا- تربةَ حمزة (رضيَّ الله عنه)، لإطباق الناس على نقلِها للتداوي ثم قال: حكى البرهانُ بن فرحون عن العالم أبي محمد عبد السلام بن إبراهيم بن مصال الحاحاني قال: نقلتُ من كتاب الشيخ العالم أبي محمد صالح الهرمزي قال: قال صالحُ بن عبد الحليم: سمعتُ عبد السلام بن يزيد الصنهاجي يقولُ: سألتُ ابن بكُّون عن ترابِ المقابر الذي كان الناس يحملونَه للتبرُّك هل يجوز أو يُمنع؟ فقال: هو جائز وما زال الناس يتبرَّكون بقبورِ العلماء والشهداءِ والصالحين، وكان الناسُ يحملون ترابَ قبرِ سيدنا حمزةَ بنِ عبد المطَّلب في القديمِ من الزمان"(66).
ومنها: ما ذكره محمّد بن حبَّان في كتابه مشاهير علماء الأمصار: "أنَّ زيد بن علي بن الحسين بن أبي طالب كان مِن أفاضل أهل البيت (ع) وعبّادِهم، قُتل بالكوفة سنة اثنتين وعشرين ومائة، وصُلب على خشبة، فكان العبَّاد يأوُون إلى الخشبة بالليل يتعبَّدون عندها، وبقيَ ذلك الرسم عندَهم بعد أنْ حُدر عنها .. ثمَّ أفاد: قلَّ مَن قصدَها لحاجةٍ فدعا اللهَ عند موضعِ الخشبة إلاَّ استُجيب له"(67).
ومنها: ما أورده في أُسد الغابة، قال: وروينا من وجوهٍ عن عمر أنّه خرج يستسقي وخرج معه العباسُ، فقال: اللهمَّ إنا نتقرَّبُ إليك بعمِّ نبيِّك (ص) ونستشفعُ به فاحفظ فيه نبيَّك كما حفظتَ الغلامين لصلاحِ أبيهما .. ثم قال فنشأت طريرةٌ من سحاب فقال الناس: ترون، ثم تلاءمتْ واستتمَّت ومشت فيها ريحٌ هزَّت ودرَّت، فواللهِ ما برحوا حتى أعقلوا الجدر وقلَّصوا المآزر وطفِق الناسُ بالعباس يتمسَّحون أركانَه ويقولون هنيئًا لك ساقي الحرمين(68).
وأفاد الإمام النووي: "ويُستسقى بالخيار من أقرباء رسول الله (ص) لأنَّ عمر استسقى بالعباس وقال: اللهمَّ إنَّا كنَّا إذا قحطنا توسَّلنا إليك بنبيِّنا فتسقينا، وإنَّا نتوسَّلُ إليك بعمِّ نبيِّنا فاسقِنا، فيُسقَون"(69).
وقال ابنُ حجر العسقلاني في كتابه فتح الباري: "يُستفادُ من قصَّة العباس استحبابُ الاستشفاع بأهلِ الخيرِ والصلاحِ وأهل بيت النبوَّة "(70).
هذا بعض ما ورد في كتبِ علماء العامَّة فيما يرتبط بالتبرُّك بآثارِ أهل البيت (ع) ومن يتَّصل بقرابةٍ إلى رسول الله (ص).
وبمجموع ما ذكرناه يتبيّنُ فسادُ دعوى أنَّ التبرُّك بآثار النبيِّ (ص) وأهل بيتِه (ع) من الشِرك.
والحمد لله رب العالمين
مقتبس من كتاب: تساؤلات في الفقه والعقيدة
الشيخ محمد صنقور
1- صحيح البخاري كتاب باب صفة النبي (ص) ح3553 أخرجه مسلم 503.
2- صحيح البخاري كتب الوضوء باب صبّ النبي (ص) وضوءه على المغمَى عليه ح 194.
3- صحيح البخاري كتاب الوضوء باب استعمال فضل الوضوء، سنن ابن ماجة ج1 / ص246.
4- فتح الباري في شرح صحيح البخاري ج1 / ص157 باب متى يصحّ سماع الصغير.
5- صحيح البخاري كتاب اللباس باب القبّة الحمراء ح 5859 أخرجه مسلم 503.
6- صححي مسلم 1691.
7- صحيح مسلم بشرح النووي ج15 / ص83، السنن الكبرى للبيهقي ج7 / ص68، مسند أحمد ج3 / ص591.
8- صحيح البخاري كتاب الوضوء باب الماء الذي يغسل شعر الإنسان ج1 / ص51.
9- صحيح البخاري كتاب الاستئذان باب مَن زار قومًا فقال عندهم ح 6281، فتح الباري ج16 / ص59.
10- صحيح البخاري كتاب الوضوء باب استعمال فضل الوضوء ح 188.
11- فتح الباري في شرح صحيح البخاري ج1 / ص236 باب استعمال فضل وضوء الناس.
12- صحيح البخاري ج7 / ص189، مسند أحمد 6 / ص456، سنن ابن ماجة ج2 / ص1177.
13- فتح الباري في شرح صحيح البخاري ج3 / ص144، 28 باب من استعدَّ الكفن في زمن النبي (ص).
14- صحيح مسلم ص1691.
15- مستدرك الصحيحين ج5 / ص515، مجمع الزوائد ج4 / ص2 باب وضع الوجه على قبر النبي (ص).
16- صحيح البخاري ج1 / ص130، الإصابة لابن حجر ج2 / ص349 ترجمة عبد الله بن عمر.
17- فتح الباري في شرح صحيح البخاري ج1 / ص469.
18- سورة الأحزاب / 33. نزلت هذه الآية في النبي محمد (ص) وأهل بيته وهم: علي وفاطمة والحسن والحسين (ع) يوجد ذلك في: صحيح مسلم فضائل الصحابة فضائل أهل بيت النبي صحيح الترمذي ج5 / ص30 و328 وج2 / ص209 و308 و319 وج13 / ص200، المستدرك للحاكم ج3 / ص133 و146 و147 158 وج2 / ص416، تلخيص المستدرك للذهبي بذيل المستدرك، المعجم الصغير للطبراني ج1 / ص65 و135، شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي ج2 / ص11-92 حديث: 637-641 و644 و648 -653 و656 -661 و663-668 و670 -673 و675 و678 و680 و681 و686 و689-691 و694 و707 و710 و713 و714 و717 و718 و729 و740 و751 و754-762 و764 و765 و767-770 و774، خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص4 و8 وص49، ترجمة الإمام علي بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 / ص185 / ح250 و272 و320 و321 و322، كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص54 و372-375 وقد صحّحه و376 وص13 و227 و230 وقد صححه و231 و232، مسند أحمد بن حنبل ج1 / ص330 وج3 / ص259 و285 وج4 / ص107 وج6 / 292 و296 و298، و304 و306 وج5 / ص25 بسند صحيح، أسد الغابة ج2 / ص12 و20 وج3 / ص413 وج5 / ص521 و589، ذخائر العقبى ص21 و23 و24، أسباب النزول للواحدي ص203، المناقب للخوارزمي ص23 و224، تفسير الطبري ج22 / ص6 و7 و8، الدر المنثور ج5 / ص198 و199، أحكام القرآن للجصاص ج5 / ص230 وج5 / ص443، مناقب علي بن أبى طالب لابن المغازلي ص301 / ح345 و348-351، مصابيح السنة للبغوي ج2 / ص278 وج2 / ص204، مشكاة المصابيح ج3 / ص254، الكشاف -الزمخشري- ج1 / ص193 وج1 / ص369، تفسير ابن كثير ج3 / ص483-485، تفسير القرطبي ج14 / ص182، التسهيل لعلوم التنزيل ج3 / ص137، التفسير لمعالم التنزيل للجاوى ج2 / ص183، الإتقان في علوم القرآن ج4 / ص240 وج2 / ص200، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزى ص233، مطالب السؤل ج1 / ص19 و20 وص8، أحكام القرآن لابن عربي ج2 / ص166 وج3 / ص1526، الفصول المهمة لابن الصباغ ص8، الإصابة لابن حجر ج2 / ص502 وج4 / ص367 وج2 / ص509 وج 4 / ص378، فرائد السمطين للحموينى ج 2 / ص9 و22، ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق لابن عساكر ص63 / ح113-128، الصواعق المحرقة ص85 و137 وص141 و227، إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص104-106 وص97 و98، فتح القدير للشوكاني ج4 / ص279، نور الأبصار للشبلنجى ص102 وص101، إحقاق الحق للتستري، الاستيعاب لابن عبد البر بهامش الإصابة ج3 / ص37 وج 3 / ص37، ينابيع المودة للقندوزى ص107 و108 و228-230 و244 و260 و294 وص124-126 و135 و196 و229 و269 و271 و272 و352 و353، العقد الفريد ج 4/ ص311 وج2 / ص394 وج 2 / ص275، فتح البيان في مقاصد القرآن ج7 / ص363 و364 و365، الرياض النضرة ج2 / ص248، الأنوار المحمدية للنبهاني ص434، جواهر البحار للنبهاني ج1 / ص360، الفضائل لأحمد بن حنبل ترجمة الإمام الحسين ص28 / ح57.
19- سورة آل عمران / 61. أجمعت الأمة السلامية أنَّ الآية نزلت في النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين (ع) راجع: صحيح مسلم كتاب الفضائل باب من فضائل علي بن أبى طالب، صحيح الترمذي ج4 / ص393 وج5 / ص301، شواهد التنزيل للحسكاني ج1 / ص120-129 / ح168 و170-173 و175، المستدرك علي الصحيحين للحاكم ج3 / ص150 وصحّحه، تلخيص المستدرك للذهبي بذيل المستدرك، مناقب علي بن أبى طالب لابن المغازلي ص263 / ح310، مسند أحمد ج1 / ص185 وج3 / ص97 / ح 1608، كفاية الطالب للكنجي ص54 و85 و142 وص13 و28-29 و55 و59، ترجمة الإمام علي بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج1 / ص21 / ح30 و271، تفسير الطبري ج3 / ص299-301 وج3 / ص192، الكشاف للزمخشري ج1 / ص193 وج1 / ص368-370، تفسير ابن كثير ج1 / ص370-371، تفسير القرطبي ج4 / ص104، أحكام القرآن للجصاص ج2 / ص295 بتحقيق القمحاوى وادعى عدم الاختلاف في ذلك، أحكام القرآن لابن عربي ج1 / ص115 وج1 / ص275، التسهيل لعلوم التنزيل ج1 / ص109، فتح البيان في مقاصد القرآن ج2 / ص72، زاد المسير لابن الجوزي ج1 / ص399، فتح القدير للشوكاني ج1 / ص316 وج1 / ص347، تفسير الفخر الرازي ج2 / ص699 وج8 / ص85، تفسير أبي السعود بهامش تفسير الرازي ج2 / ص143، جامع الأصول ج9 / ص470، تفسير الخازن ج1 / ص302، معالم التنزيل للبغوي بهامش تفسير الخازن، تفسير الجلالين للسيوطي ج1 / ص33 وص77، تفسير البيضاوى ج2 / ص22، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص169، الصواعق المحرقة لابن حجر ص72 و87 و93 وص119 و143 و153، الإتحاف بحب الأشراف للشبراوي ص5، السيرة الحلبية ج2 / ص212 وج2 / ص240، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش الحلبية ج3 / ص5، المناقب للخوارزمي ص60 و97، الفصول المهمة لابن الصباغ ص110، شرح النهج لابن أبى الحديد ج4 / ص108 وج16 / ص291، أسد الغابة ج4 / ص26، الإصابة لابن حجر ج2 / ص509 وج2 / ص503، مرآة الجنان لليافعي ج 1 / ص109، مشكاة المصابيح ج3 / ص254، الرياض النضرة ج2 / ص248، فضائل الخمسة ج1 / ص244، إحقاق الحق للتستري ج3 / ص46-62 وج9 / 70 / ص71.
20- سورة الدهر / 5-22. هذه الآيات نزلت في: علي وفاطمة والحسن والحسين (ع) بمناسبة قصة النذر راجع ذلك في شواهد التنزيل للحسكاني ج2 / ص298 / ح1042 و1046-1048 و1051 و1053-1059 و1061، المناقب للخوارزمي ص188-194، كفاية الطالب ص345-348 وص201، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزى ص312-317، نور الأبصار للشبلنجى ص102-104 وص101-102، الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) ج19 / ص130، الكشاف للزمخشري ج4 / ص197 وج4 / ص670 وج2 / ص511، روح المعاني للآلوسي ج29 / ص157، تفسير الفخر الرازي ج13 / ص243 وج8 / ص392، تفسير أبى السعود بهامش تفسير الرازي ج8 / ص393، التسهيل لعلوم التنزيل للكلبى ج4 / ص167، فتح القدير للشوكاني ج5 / ص349 وج 5338/، الدر المنثور ج 6 / ص299 تفسير الخازن ج7 / ص159، معالم التنزيل للبغوي بهامش تفسير الخازن ج7 / ص159، تفسير البيضاوي ج5 / ص165 وج4 / ص235 وج2 / ص571، تفسير النسفي ج4 / ص318، أسد الغابة ج5 / ص530، أسباب النزول للواحدي ص251، ذخائر العقبى ص88 و102، مطالب السئول لابن طلحة ج1 / ص88، العقد الفريد ج 5 / ص96 وج3 / ص45، الإصابة لابن حجر ج4 / ص387 وج4 / ص376، إحقاق الحق للتستري ج3 / ص158-169 وج9 / 110-123، ينابيع المودة للقندوزى ص93 و212 وص107-108 و251، نوادر الأصول للحكيم الترمذي ص64، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج1 / ص21 وج13 / ص276، الرياض النضرة ج2 / ص274 و302، فضائل الخمسة ج1 / ص254.
21- إشارة إلى قوله تعالى: "قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى" سورة الشورى / 23. هذه الآية نزلت في قربى الرسول وهم: علي وفاطمة والحسن والحسين (ع). راجع: شواهد التنزيل للحسكاني ج2 / ص130 / ح822-824 و826-828 و832-838، مناقب علي بن أبى طالب لابن المغازلي ص307 / ح352 ذخائر العقبى ص25 و138، المستدرك للحاكم ج3 / ص172، تفسير الطبري ج 25 / ص14 و15 وج25 / ص25، تفسير الكشاف للزمخشري ج3 / ص402، وج4 / ص220، تفسير الفخر الرازي ج7 / ص405-406 وج 27 / ص166، تفسير البيضاوي ج4 / ص123 وج5 / ص53 وص642، تفسير ابن كثير ج4 / ص112، مجمع الزوائد ج7 / ص103 وج 9 / ص168، فتح البيان في مقاصد القرآن ج8 / ص372 تفسير القرطبي ج 16 / ص22، فتح القدير للشوكاني ج4 / ص537، الدر المنثور ج6 / ص7، تفسير النسفي ج4 / ص105، الصواعق المحرقة ص101 و135 و136 وص168 و225، مطالب السؤل لابن طلحة ص8 وج1 / ص21، الفصول المهمة لابن الصباغ ص11، كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص91 و93 و313 وص31 و32 و175 و178، مقتل الحسين للخوارزمي ج1 / ص1 و57، الإتحاف بحب الأشراف للشبراوي ص5 و13، إحياء الميت للسيوطي بهامش الإتحاف ص110، نظم درر السمطين ص24، نور الأبصار ص102 وص106، تلخيص المستدرك للذهبي مطبوع بذيل المستدرك للحاكم ج3 / ص172، حلية الأولياء ج3 / ص201، الغدير للأميني ج2 / ص306-311، إحقاق الحق للتستري ج3 / ص2-22 وج9 / ص92-101، فضائل الخمسة ج1 / ص259، الأنوار المحمدية للنبهاني ص434.
22- إشارة إلى مضمون الحديث المتواتر وهو حديث الثقلين قال (ص): "يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي"، فقد أخرجه مسلم في صحيحه، وأخرجها الترمذي والنسائي والإمام أحمد في مسنده والطبراني في الكبير، والحاكم في مستدركه والذهبي في تلخيص المستدرك، وابن أبى شيبة وأبو يعلى في سننهما، وابن سعد في الطبقات، وغير واحد من أصحاب السنن بطرق متعددة وأسانيد كثيرة.
يمكن مراجعة الحديث أيضًا في: صحيح الترمذي ج5 / ص328 وج13 / ص199 وج2 / ص308، تفسير ابن كثير ج4 / ص113، مصابيح السنة للبغوي ص206 وج2 / ص279، جامع الأصول لابن الأثير ج1 / ص187، مشكاة المصابيح ج3 / ص258، إحياء الميت للسيوطي بهامش الإتحاف ص114، الفتح الكبير للنبهاني ج1 / ص503 وج3 / ص385، الشرف المؤبد للنبهاني أيضا ص18، نظم درر السمطين للزرندى الحنفي ص232، ينابيع المودة للقندوزى الحنفي ص33 و45 و445 وص30 و41 و370. وبلفظ ثان قال (ص): "إني تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدى، أحدهما أعظم من الأخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما". راجع الحديث في: صحيح الترمذي ج5 ص329 وج13 / ص200 وج2 / ص308، نظم درر السمطين للزرندى ص231، الدر المنثور للسيوطي ج6 / ص7 و306، ذخائر العقبى ص16، الصواعق المحرقة ص89 وص147 و226، أسد الغابة لابن الأثير ج2 / ص12، المعجم الصغير للطبراني ج1 / ص135، ينابيع المودة للقندوزى الحنفي ص33 و40 و226 / ص355 وص30 و36 و191 و296، تفسير ابن كثير ج4 / ص113، عبقات الأنوار ج1 من حديث الثقلين ص25، كنز العمال ج1 / ص44 / ح874 وج1 / ص154، الفتح الكبير للنبهاني ج1 / ص451، تفسير الخازن ج1 / ص4، مصابيح السنة للبغوي ج2 / ص279 وص206، جامع الأصول لابن الأثير ج1 / ص187، مشكاة المصابيح للعمري ج3 / ص258.
وفى لفظ ثالث عن زيد بن ثابت قال: " قال رسول الله (ص) إنِّي تارك فيكم خليفتين كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض أو ما بين السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وأنهما لن يتفرقا حتى يردا على الحوض". راجع: الفضائل لأحمد بن حنبل بترجمة الإمام الحسين ص 28 ح 56. مسند أحمد بن حنبل ج5 / ص182 و189، فرائد السمطين للحموينى ج2 / ص144 عن زيد بن ثابت قال: قال النبي (ص): "إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله عزّ وجلّ وعترتي أهل بيتي ألا وهما الخليفتان من بعدى ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض".
وعن أبى سعيد الخدري أيضا: "إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الأخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وانهما لن يتفرقا حتى يردا على الحوض". الفضائل لأحمد بن حنبل ص20 / ص35 ترجمة الحسين وح36. ويوجد هذا الحديث بألفاظ أخرى متعددة ومصادر كثيرة جدًّا.
23- هذا الحديث من الأحاديث المتواترة وقد صدر عن الرسول في عدة موارد فقد رواه أكثر من خمس وعشرين صحابيًّا. وقال شمس الدين الجزري الشافعي بعد ذكر الحديث: متفق على صحته. بمعناه من حديث سعد بن أبى وقاص، قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر: وقد روى هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة منهم عمر، وعلى، وابن عباس، وعبد الله بن جعفر، ومعاذ، ومعاوية، وجابر بن عبدالله، وجابر بن سحرة، وأبو سعيد، والبراء بن عازب، وزيد بن أرقم، وزيد بن أبى أوفى، ونبيط بن شريط، وحبشي بن جنادة، وماهر بن الحويرث، وأنس بن مالك، وأبو الطفيل، وام سلمة، وأسماء بنت عميس، وفاطمة بنت حمزة.
راجع: أسنى المطالب للجزري ص53، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج1، وخرج هذا الحديث أبو حازم الحافظ بخمسة آلاف اسناد كما ذكره الحسكاني في شواهد التنزيل ج1 / ص152. وأفرد فيه صاحب عبقات الأنوار مجلدين ضخمين وأتى بما فوق المتوقع.
وقال ابن عبد البر في الاستيعاب عند ترجمته لأمير المؤمنين: وهو -أي حديث المنزلة- من أثبت الآثار وأصحها. وبما أنَّ مصادره كثيرة جدًّا فمن أرادها فليراجعها في كتاب سبيل النجاة في تتمّة المراجعات.
24- إشارة إلى قوله (ص) من حديث أم سلمة إذ قالت: سمعت رسول الله يقول: "علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض". أخرجه الحاكم في باب علي مع القرآن والقرآن مع علي ص124 من الجزء الثالث من مستدركه وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأورده الذهبي في تلخيصه مصرِّحاً بصحته.
وقد قال رسول الله (ص) في مرض موتِه والحجرة غاصة بأصحابه: أيُّها الناس يوشكُ أن أُقبضَ قبضاً سريعا فيُنطلق بى وقد قدَّمتُ إليكم القول معذرةً إليكم ألا إنِّى مخلف فيكم كتاب ربِّى عزّ وجلّ وعترتي أهل بيتي. ثم أخذ بيد عليٍّ فرفعها فقال: هذا عليٌّ مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان". الحديث تجده في الفصل 2 من الباب 9 من الصواعق المحرقة ص75.
حديث الثقلين وكون علي مع القرآن والقرآن معه: راجع: المعجم الصغير للطبراني ج1 / ص55، المناقب للخوارزمي ص110، كفاية الطالب ص399 وص254، مجمع الزوائد ج9 / ص134، الصواعق المحرقة ص122 و124 وص74 و75، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص173، إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص157 وص143، نور الأبصار للشبلنجى ص73، الغدير للأميني ج3 / ص180، ينابيع المودة للقندوزي ص40 و90 و185 و237 و283 و285 وص44 و103 و219 و281 و339 و342.
يوجد في: الصواعق المحرقة لابن حجر الشافعي ص124 وص75، ينابيع المودة للقندوزى الحنفي ص285 وص342.
وقوله (ص): "علي مع القرآن والقرآن مع على لن يفترقا حتى يردا علي الحوض" يوجد في: المستدرك على الصحيحين للحاكم ج3 / ص124 وصححه، تلخيص المستدرك للذهبي مطبوع بذيل المستدرك ج3 / ص124 وصححه أيضًا، المناقب للخوارزمي الحنفي ص110 وص107، المعجم الصغير للطبراني ج1 / ص55، كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص399 وص254، مجمع الزوائد ج9 / ص134، الصواعق المحرقة ص122 و124 وص74 و75، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص173، إسعاف الراغبين المطبوع بهامش نور الأبصار ص157 وص143، الغدير للأميني ج3 / ص180، نور الأبصار للشبلنجى ص73، فيض القدير للشوكاني ج4 / ص358، الجامع الصغير للسيوطي ج2 / ص56، الفتح الكبير للنبهاني ج2 / ص242.
25- قوله (ص) لفاطمة: "إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك" راجع: الإصابة ج4 / ص366، كنز العمال ج12 / ص111 وج13 / ص 646، المستدرك للحاكم ج3 / ص154، جواهر البحار للنبهاني ج1 / ص360، فرائد السمطين ج2 / ص46 ح378، مناقب على بن أبى طالب لابن المغازلى ص351 / ح401، أسد الغابة ج5 / ص322، تهذيب التهذيب ج12 / ص441، ذخائر العقبى ص39، مقتل الحسين للخوارزمي ج1 / ص52، مجمع الزوائد ج9 / ص203، فضائل الخمسة ج3 / ص155، الغدير ج3 / ص180.
قوله (ص): "فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها". راجع: صحيح البخاري ك النكاح ب ذب الرجل عن ابنته، صحيح مسلم ك فضائل الصحابة ب 15 فضائل فاطمة ج 4 / 1902، صحيح الترمذي ك المناقب ب 61 - فضل فاطمة ج5 / ص698 ح 3867، الإصابة ج 4 / ص366، حلية الأولياء ج2 / ص40، سنن ابن ماجة ك النكاح ب 56 الغيرة ج1 / ص644 ح 1998، كنز العمال ج12 / ص107 و112.
وأما غضب الرسول (ص) لغضب فاطمة فراجع: صحيح البخاري ك فضائل الصحابة ب مناقب قرابة رسول الله ج5 / ص26 وب مناقب فاطمة ج5 / ص36، الجامع الصغير للمناوي ج2 / ص122، الشرف المؤبد للنبهاني.
26- راجع صحيح الترمذي ج2 / ص306، كنوز الحقائق ص5، مجمع الزوائد للهيثمي ج9 / ص175، الإصابة لابن حجر ج2 / ص11، دخائر العقبى ص123، 124، مستدرك الصحيحين ج3 / ص166، مسند أحمد: ج5 / ص369، مسند أبي داوود الطيالسي ج10 / ص332، 327، صحيح البخاري كتاب الأدب في باب رحمة الولد وتقبيله.
27- مسند أحمد بن حنبل ج6 / ص399، صحيح ابن ماجة ص289، مستدرك الصحيحين ج3 / ص1176، طبقات ابن سعد ج8 / ص204، صحيح الترمذي ج2 / ص307، صحيح ابن ماجة في باب فضائل أصحاب رسول الله (ص)، صحيح البخاري في الأدب المفرد في باب معانقة النبي (ص).
28- راجع صحيح الترمذي ج2 / ص306، مستدرك الصحيحين ج3 / ص167، حلية الأولياء ج4 / ص139، الإصابة لابن حجر 6 / ص186، تهذيب التهذيب ج3 ترجمة زيات بن جبير وسويد بن سعيد، النسائي في الخصائص ص36، مسند أحمد بن حنبل ج3 / ص3، 62، 82، تاريخ بغداد ج1 / ص140، وغيرها كثير.
29- أسد الغابة لابن الأثير ج5 / ص367، الإصابة لابن حجر ج8 / ص95، كنزل العمّال ج7 / ص110.
30- سورة المائدة / 110.
31- سورة البقرة / 72.
32- كنز العمّال للمتّقي الهندي 34829.
33- كنز العمّال للمتّقي الهندي 34828.
34- وفاء الوفاء ج1 / ص67.
35- كنز العمّال للمتّقي الهندي 34830.
36- كنز العمّال للمتّقي الهندي 34732.
37- كنز العمّال للمتّقي الهندي 34742.
38- كنز العمّال للمتّقي الهندي 34757.
39- كنز العمّال للمتّقي الهندي 34769.
40- كنز العمّال للمتّقي الهندي 34777.
41- كنز العمّال للمتّقي الهندي 34778.
42- كنز العمّال للمتّقي الهندي 34775.
43- كنز العمّال للمتّقي الهندي 34776.
44- كنز العمّال للمتّقي الهندي 34758.
45- كنز العمّال للمتّقي الهندي 34759.
46- المغني لابن قدامة المقدسي.
47- إحياء العلوم للغزالي.
48- مستدرك الصحيحين ج3 / ص518، صفوة الصفوة لابن الجوزي ج1 / ص407.
49- رحلة ابن جبير ص251.
50- وفاء الوفاء للسمهودي ج1 / ص69.
51- مجموع الزوائد ج1 / ص214.
52- مجمع الزوائد ج1 / ص214، كنز العمّال 18231.
53- مناقب أحمد لابن الجوزي ص609، البداية والنهاية لابن كثير ج10 / ص365 حوادث لسنة 241.
54- صفوة الصفوة لابن الجوزي ج3 / ص47.
55- تاريخ بغداد ج1 / ص123 باب ما ذكر في مقابر بغداد.
56- تاريخ بغداد ج1 / ص122.
57- المقصد الأرشد في ذكر أصحاب أحمد لبرهان الدين إبراهيم بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن مفلح ج3 / ص37.
58- وفاء الوفاء للسمهودي ج2 / ص450.
59- وفاء الوفاء للسمهودي ج2 / ص448.
60- الطبقات الكبرى لابن سعد 5 / ص107.
61- الصواعق المحرفة لابن حجر ص310.
62- تهذيب التهذيب ج7 / ص339.
63- تاريخ بغداد ج1 / ص120.
64- وفاء الوفاء للسمهودي ج1 / ص572.
65- تذكرة الحفّاظ ج1 / ص121.
66- وفاء الوفاء للسمهودي ج1 / ص69.
67- مشاهير علماء الأمصار لابن حبَّان ج1 / ص63.
68- أسد الغابة ج3 / ص167 ترجمة عبّاس بن عبد المطّلب رقم 2797، صحيح البخاري باب صلاة الاستسقاء ج2 / ص32 / ح947.
69- المجموع شرح المهذب للإمام النووي ج5 / ص68 كتاب الصلاة باب الاستسقاء.
70- فتح الباري في شرح صحيح البخاري ج2 / ص299.