حكمُ البيض المُشتَبه
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهمَّ صلِّ على محمد وآل محمد
المسألة:
لو اشتَبهَ البيضُ من جهة أنًّه من بيض الطيور أو الأسماك المباحة أو المحرَّمة فما هو الأصل الجاري؟ وما هو وجه القول بالحرمة؟
الجواب:
الأصلُ الجاري هو الإباحة ولكنْ لا يُصار إليه بعد قيام الأدلَّة على حرمة بيض غير المحلَّل من الطيور والأسماك، فالمشتَبه داخلٌ تحت إطلاق ما دلَّ على حرمة كلِّ بيضٍ لم يُحرز حليِّة متبوعه، فالمباحُ بمقتضى الروايات هو ما يلزم احراز تبعيته للطير والسمك المحلَّل وما عداه فهو محرَّم.
والروايات في هذا المعنى مستفيضة أو هي قريبةٌ من حدِّ الاستفاضة:
منها: رواية زرارة، عن أبي الخطاب -وهي معتبرة ظاهراً- قال: سألتُ أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يدخل الأجمة، فيجدُ فيها بيضاً مختلفاً، لا يدرى بيض ما هو، أبَيضُ ما يُكرهُ من الطير؟ أو يستحب؟ فقال: إنَّ فيه علماً لا يخفى، انظرْ كلَّ بيضةٍ تعرف رأسها من أسفلِها فكلْها، وما سوى ذلك فدعه"(1).
ومنها: معتبرة محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: "إذا دخلتَ أجمة فوجدت بيضاً فلا تأكلْ منه إلا ما اختلف طرفاه"(2).
ومنها: معتبرة مسعدة بن صدقة، قال: سمعتُ أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: "كلْ من البيض ما لم يستوِ رأساه وقال: ما كان من بيض طير الماء مثل بيض الدجاج وعلى خلقته أحد رأسيه مفرطح والا فلا تأكل"(3).
فمفاد هذه الروايات هو أنَّ كلَّ ما لم يُحرز حليَّة متبوعه ولو بالعلامات فلا يجوز تناولُه، فهذا هو مقتضى إطلاق مثل: "وما سوى ذلك فدعه" أي أنَّ البيضَ الذي لا طريق إلى معرفة هويَّة حيوانِه والفاقد للعلامة المذكورة محكومٌ بالحرمة، والمباحُ من البيضِ هو خصوصُ ما كان حيوانُه مباحَ اللحم أو كان واجداً للعلامة المذكورة.
والحمد لله رب العالمين
الشيخ محمد صنقور
1- الكافي -الكليني- ج6 / ص249، وسائل الشّيعة -الحر العاملي- ج24 / ص155.
2- الكافي -الكليني- ج6 / ص248، وسائل الشّيعة -الحر العاملي- ج24 / ص154.
3- الكافي -الكليني- ج6 / ص249، وسائل الشّيعة -الحر العاملي- ج24 / ص156.