تنبيهات حول آداب تجهيز الميِّت وتشييعه

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهمَّ صلِّ على محمد وآل محمد

 

الحديث إن شاء الله تعالى حول عدد من المسائل والملاحظات والتنبيهات المرتبطة بتجهيز الميت أطال الله في أعماركم جميعاً في خيرٍ وعافية.

 

المسألة الأولى: إنَّ المشاركة في تجهيز الميت المؤمن هي من أعظم القُربات عند الله تعالى، سواءً كان ذلك بالمشاركة في تشييع جنازته أو المشاركة في الصلاة على جثمانه أو المشاركة في تغسيله وتكفينه أو المشاركة في دفنه ومواراته أو المشاركة في تعزية أقاربه ومواساتهم كلُّ ذلك مندوب إليه شرعاً ويترتَّب عليه الجزيل من الثواب.

 

وهنا أودُّ التيمُّن بنقل عددٍ من الروايات الواردة عن أهل البيت (ع) والتي ندبت إلى المشاركة في تشييع جنازة المؤمن إلى مثواه والمساهمة في حفر قبره ومواراته وتقديم العزاء لقرابته:

 

الحثِّ على تشييع جنازة المؤمن:

أمَّا ما يتَّصل بالحثِّ على تشييع جنازة المؤمن فالروايات في ذلك مستفيضة:

 

منها: رواية مُيَسِّرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) يَقُولُ مَنْ تَبِعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ أُعْطِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَرْبَعَ شَفَاعَاتٍ ولَمْ يَقُلْ شَيْئاً إِلَّا وقَالَ الْمَلَكُ ولَكَ مِثْلُ ذَلِكَ"(1).

 

ومفاد الرواية أنَّ الله تعالى يمنح مَن يتبع جنازة المسلم منحتين:

 

الأولى: هو أنَّ الله يكرمه فيمنحه مقام الشفاعة فيرتضي شفاعته في أربعة من المذنبين وذلك يستبطن الوعد له بالجنَّة إذ أنَّ لازم القبول لشفاعته هو أنَّه من أهل الجنَّة، وقد يكون المراد من قوله (ع) "أُعْطِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَرْبَعَ شَفَاعَاتٍ" هو أنَّه يُمنح الاستجابة لدعائه في أربع حوائج لنفسه، وكذلك فإنَّ هذا المعنى يستبطن الوعد له بالجنَّة إذ أنَّ أحداً يوم المحشر والعرض الأكبر لن يفرِّط في طلب الجنَّة والحال أنَّ الله تعالى قد وعده بالاستجابة لدعائه في أربع حوائج.

 

الثانية: "ولَمْ يَقُلْ شَيْئاً إِلَّا وقَالَ الْمَلَكُ ولَكَ مِثْلُ ذَلِكَ" يعني كلما دعا للميِّت بدعوة دعا له الملَك بمثلها أو وعده بنيل مثلها فلو دعا للميت الذي يمشي خلف جنازته بالمغفرة دعا له الملك أو وعده بنيل مثلها وهكذا لو دعا له بالجنَّة أو بالكفاية من عذاب القبر أو بأن يؤنسَ الله وحشته ويرفع درجته. فإنَّ الملك يدعو له بذلك، ودعاؤه مستجاب لأنَّه موكَّل من قِبل الله تعالى بالدعاء له.

 

ومنها: رواية أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ: فِيمَا نَاجَى بِه مُوسَى (ع) رَبَّه قَالَ: يَا رَبِّ مَا لِمَنْ شَيَّعَ جَنَازَةً؟ قَالَ: أُوَكِّلُ بِه مَلَائِكَةً مِنْ مَلَائِكَتِي مَعَهُمْ رَايَاتٌ يُشَيِّعُونَهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ إِلَى مَحْشَرِهِمْ"(2).

 

ومفاد الرواية أنّ المشارِك في التشييع يُحشرُ يوم القيامة فيمَن تُشيعُهم الملائكةُ من قبورهم إلى موضعِهم من أرض المحشر، وهو تكريمٌ يبعثُ بطبيعته على اطمئنانهم بمصيرهم وأنَّ مآلهم الجنَّة، فكأنَّ مؤدَّى الرواية أنَّ المشارك في تشييع جنائز المؤمنين يكون ممَّن وعدَهم الله تعالى بقوله: ﴿فَمَنْ آَمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾(3).

 

ومنها: أبي العباس الفضل بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عن آبائه (ع) -في حديث- قال: قال رسولُ الله (ص): أوَّلُ تُحفةِ المؤمن أنْ يُغفرَ له ولمَن تَبِع جنازتَه"(4).

 

يعني أنَّ أوَّل هديةٍ يُتحفُ بها المؤمنُ بعد مُواراته هو أنْ يُغفر له ويُغفرَ لمَن شارك في تشييعه.

 

السكينة في المشي وعدم المسارعة بالجنازة: 

هذا وقد حثَّت الرواياتُ الواردة عن أهل البيت (ع) على أنْ يكون المشيُ بالجنازة بنحو القصْد -يعني عدم السرعة – وأن يتَّسم المشيُ بالسكينة، فممَّا ورد في ذلك ما رُوي عن الرسول الكريم (ص) أنَّه قال: "عليكم بالسكينة، عليكم بالقصد في المشي بجنازتكم"(5).

 

فضلُ الحفر لقبر المؤمن ومواراتِه:

وأمَّا ما يتَّصل بالحثِّ على حفر قبر المؤمن والمشاركة في مواراتِه في التراب فرواياتٌ:

منها: رواية الشيخ الصدوق بسندٍ له عن رسول الله (ص) قال: "من احتفرَ لمسلمٍ قبراً محتسِباً حرَّمه اللهُ على النار، وبوأه بيتاً من الجنَّة، وأورده حوضاً..".

 

ومعنى قوله (ص): مُحتسِباً هو أنْ يكون قصدُه من فعله التقرُّبَ لله تعالى، وتكون غايتُه متمحِّضة قي تحصيل الثواب، فهو يحتسب جزاءَ فعله وجهدِه الذي بذلَه عند الله جلَّ وعلا، فهذا هو الذي يكون جزاؤه الكفايةَ من النار ويحبوه فيُهيأ له بيتاً في الجنَّة ويورده الحوض الذي مَن شرِب منه بكفِّ أمير المؤمنين(ع) شربةً لم يظمأ بعدها أبدا.

 

ومنها: رواية السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه (ع) قَالَ: إِذَا حَثَوْتَ التُّرَابَ عَلَى الْمَيِّتِ فَقُلْ: إِيمَاناً بِكَ وتَصْدِيقاً بِبَعْثِكَ، هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ ورَسُولُه (ص) قَالَ: وقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه (ص) يَقُولُ: مَنْ حَثَا عَلَى مَيِّتٍ وقَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَعْطَاه اللَّه بِكُلِّ ذَرَّةٍ حَسَنَةً"(6).

 

وعن عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه (ع) يَطْرَحُ التُّرَابَ عَلَى الْمَيِّتِ.. ولَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَكُفٍّ قَالَ: فَسَأَلْتُه عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ يَا عُمَرُ كُنْتُ أَقُولُ إِيمَاناً بِكَ وتَصْدِيقاً بِبَعْثِكَ هَذَا مَا وَعَدَ اللَّه ورَسُولُه إِلَى قَوْلِه تَسْلِيماً هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ رَسُولُ اللَّه (ص) وبِه جَرَتِ السُّنَّةُ"(7) فإذا حثا على قبر المؤمن ثلاثة أكفٍّ كان له بكلِّ ذرةٍ حسنة فكم هي ذراتُ الأكف الثلاثة.

 

فضل التعزية للمصابِ وثوابُه:

وأمَّا ما يتَّصل بالحثِّ على تعزية المصاب فراياتٌ مستفيضة:

منها: السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه (ع) عَنْ آبَائِه (ع) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه (ص) مَنْ عَزَّى حَزِيناً كُسِيَ فِي الْمَوْقِفِ حُلَّةً يُبرُ بها"(8) ورُوي أيضاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه (ع) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه (ص) مَنْ عَزَّى حَزِيناً كُسِيَ فِي الْمَوْقِفِ حُلَّةً يُحْبَى بِهَا"(9).

 

ومنها: رواية أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ: كَانَ فِيمَا نَاجَى بِه مُوسَى (ع) رَبَّه قَالَ: يَا رَبِّ مَا لِمَنْ عَزَّى الثَّكْلَى قَالَ: أُظِلُّه فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي"(10).

 

فثمة من يُظلُّهم اللهُ تحت عرشه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه منهم من أمهل معسراً في أداء دين له عليه أو تجاوز له عن شيء من حقه.

 

كما ورد عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه (ع) قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُظِلَّه اللَّه يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّه.. فَلْيُنْظِرْ مُعْسِراً أَوْ لِيَدَعْ لَه مِنْ حَقِّه" وممَّن يُظلُّهم الله في ظلِّ عرشه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه المعزِّي للثكلى وهي الفاقدة يقول أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) مَنْ عَزَّى الثَّكْلَى أَظَلَّه اللَّه فِي ظِلِّ عَرْشِه يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّه"(11) والظاهر أنَّ المراد من أنَّ الله تعالى يُظلُّه في ظلِّ عرشِه أنَّه يحبوه بعناية خاصَّة. 

 

ومعنى قوله (ص): "يُحَبَّرُ بِهَا" يزدان به وهو ما يُعبِّر عن أنَّها حُلة زاهية تبعثُ على الاغتباط. ومعنى قوله (ص): "يُحْبَى بِهَا" هو أنَّه يُمنحُ إيَّاها ويُتحفُ بها فيُصبح يوم المحشر كاسياً ولا يكون ممَّن يُحشرون يوم القيامة عراة كما وُلدوا.

 

فضل تغسيل الموتى وثوابه:

المسألة الثانية: فضل تغسيل الموتى، فقد استفاضت الروايات الواردة عن أهل البيت (ع) في الترغيب والحثِّ على التصدِّي لتغسيل أموات المؤمنين:

 

فمن ذلك ما رُوي عن أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ: كَانَ فِيمَا نَاجَى اللَّه بِه مُوسَى قَالَ: يَا رَبِّ مَا لمَنْ غسَّل الموتَى؟ فَقَالَ: أَغْسِلُه مِنْ ذُنُوبِه كَمَا وَلَدَتْه أُمُّه"(12).

 

ومنه: ما رُوي عن أَبِي عَبْدِ اللَّه (ع) قَالَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُغَسِّلُ مُؤْمِناً ويَقُولُ وهُوَ يُغَسِّلُه رَبِّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ إِلَّا عَفَا اللَّه عَنْه"(13).

 

وورد عن سَعْدٍ الإِسْكَافِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: "أَيُّمَا مُؤْمِنٍ غَسَّلَ مُؤْمِناً فَقَالَ: إِذَا قَلَّبَه - اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا بَدَنُ عَبْدِكَ الْمُؤْمِنِ قَدْ أَخْرَجْتَ رُوحَه مِنْه وفَرَّقْتَ بَيْنَهُمَا فَعَفْوَكَ عَفْوَكَ غَفَرَ اللَّه لَه ذُنُوبَ سَنَةٍ إِلَّا الْكَبَائِرَ"(14).

 

ولعلَّ منشأ اختلاف مقدار الثواب بين الروايتين الأوليين وبين رواية سعد الإسكاف أنَّ الروايتين بصدد بيان ثواب من اعتاد تغسيل موتى المؤمنين فهذا هو الذي يعفى عن ذنوبه ويخرج منها كيوم ولدته أمُّه ويظهر ذلك من التعبير بقوله: "مَا لِمَنْ غَسَّلَ الْمَوْتَى" فالثواب المذكور يكون لمن وقع من تغسيل للموتى وليس لميت واحد، وأما رواية سعد الإسكاف فهي متصدِّية لبيان مقدار ما يمنحه الله تعالى لمن اتَّفق له أنْ غسَّل مؤمناً لمرَّة واحدة.

 

الثواب على التغسيل منوط بأمرين:

هذا وقد تصدَّت العديد من الروايات لإفادة أنَّ الثواب المترتِّب على تغسيل الميت منوط بكتمان من أحوال الميت وما يجده في جسده ممَّا يكون ذكره موجباً لتوهينه وهتك حرمته يجده، فمن ذلك ما روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ: مَنْ غَسَّلَ مَيِّتاً فَأَدَّى فِيه الأَمَانَةَ غَفَرَ اللَّه لَه قُلْتُ: وكَيْفَ يُؤَدِّي فِيه الأَمَانَةَ قَالَ: لَا يُحَدِّثُ بِمَا يَرَى"(15).

 

وروى الشيخ الصدوق في الفقيه قال: قال الصادق عليه السلام: "من غسَّل ميتاً فسترَ وكتمَ خرجَ من الذنوبِ كيومِ ولدته أمُّه"(16).

 

ويظهرُ من بعض الروايات أنَّ عدم الكتمان لا يكون موجباً للحرمان من الثواب وحسب بل يكون موجباً للوقوع في الإثم، فمِن ذلك ما رُوي في عقاب الأعمال للشيخ الصدوق عن رسول الله (ص) أنَّه قال في خطبةٍ طويلة" من غسل ميتا فأدَّى فيه الأمانة .. قيل: يا رسول الله وكيف يؤدَّى فيه الأمانة؟ قال: "يَسترُ عورتَه ويسترُ شينَه، وإنْ لم يستر عورتَه وشينَه حبَط أجرُه وكُشفتْ عورتُه في الدنيا والآخرة"(17).

 

الرفق بالميِّت أثناء تغسيله:

هذا ومن الآداب التي أكَّدت عليها الروايات الواردة عن أهل البيت (ع) الرفق بالميت أثناء تغسيله وتقليبه وعدم التعنيف به بمثل العصْر لبطنِه أو جسده أو الغمز لمفاصله لو كان منثنية.

 

فممَّا ورد في ذلك ما رُوي عن أبي عبد الله عليه السلام أنَّه قال: إذا غسَّلتم الميِّتَ منكم فارفقوا به ولا تعصروه ولا تغمزوا له مفصلاً"(18).

 

ومنه: ما رواه الكليني بسنده عن عُثْمَانَ النَّوَّاءِ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّه (ع) إِنِّي أَغْسِلُ الْمَوْتَى قَالَ وتُحْسِنُ؟ قُلْتُ: إِنِّي أَغْسِلُ، فَقَالَ: "إِذَا غَسَلْتَ فَارْفُقْ بِه ولَا تَغْمِزْه ولَا تَمَسَّ مَسَامِعَه بِكَافُورٍ .."(19).

 

تنبيهات يحسن بالمؤمنين التنبُّه والرعاية لها:

ثم إنَّ هنا عدداً من التنبيهات يحسنُ بالمؤمنين التنبُّه لها كي لا يقعوا في محذورٍ شرعي:

 

ما يلزم الاستئذان فيه من وليِّ الميِّت:

التنبيه الأول: أنَّه كما يلزم استئذانُ وليِّ الميِّت في تغسيله وتكفينه كذلك يلزمُ استئذانُه فيما لو طرأ ما يُوجب التصرُّف في بدن الميِّت كتجبيره أو تخييط جرحٍ فيه أو ما أشبه ذلك. وكذلك يجب التنبُّه إلى أنَّ إذن الوليِّ لأحد لا يستلزم الإذنَ للآخر الذي جرت العادةُ لتصديه للتغسيل، فلا يسوغ لأحدٍ التصدِّي لمباشرة التغسيل دون إذنٍ شخصيٍّ من الولي.

 

حرمة نظر المغسِّل لعورة الميِّت:

التنبيه الثاني: لا يجوز للمغسِّل أو غيره النظرُ إلى عورة الميِّت وكذلك لا يجوز مسُّها مباشرة، فالمتعيَن عليه ستْرُ عورته، وتغسيل عورته من وراء الستر، وذلك بإفاضة الماء عليها. فإنَّ حرمة المؤمن ميِّتاً كحرمتِه حيَّاً.

 

دخول غير المغسِّل للمغتسل:

التنبيه الثالث: إنَّ من غير اللائق دخول غير المتصدِّي للتغسيل والمُعين عليه لموضع تغسيل الميت، والنظر إليه وهو مجرَّدٌ من ثيابه، فما يتَّفق وقوعُه من دخول الأقارب أو الأصدقاء أو غيرهم لموضع التغسيل والنظر إلى الميِّت وهو مجرَّدٌ من ثيابه أمرٌ مرجوح ومنافٍ لما أكَّدت عليه الروايات من الأمر بالرعاية لإكرام الميِّت، وقد يحرمُ ذلك لو كان مُوجباً لهتك حرمةِ الميِّت.

 

تصوير جثمان الميِّت:

التنبيه الرابع: إنَّ تصويرَ جثمان الميِّت وهو مجرَّد من ثيابه قد يكون منافياً لحرمتِه وكذلك تصوير وجهه، لذلك ينبغي الرعاية لذلك، نعم قد تُستثى بعض الحالات الخاصَّة من ذلك.

 

البناءُ على القبور منهيٌّ عنه:

التنبيه الخامس: إنَّ البناء على القبور منهيٌّ عنه في الروايات الواردة عن أهل البيت (ع) فمِن ذلك ما رواه الشيخ الطوسي بسنده عن عليِّ بن جعفر قال: سألتُ أبا الحسن موسى (ع) عن البناء على القبر والجلوسِ عليه هل يصلحُ؟ قال: لا يصلحُ البناءُ عليه ولا الجلوس ولا تجصيصُه ولا تطيينُه"(20).

 

ومنه: ما رُوي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنَّه قال: لا تبنوا على القبور .. فإنَّ رسولَ الله (ص) كَرِه ذلك"(21).

 

ومنه: ما رُوي عن أبي عبد الله، عن آبائه، عن رسول الله (ص) -في حديث المناهي- أنَّه نهى أن يُجصص المقابر"(22) نعم لا بأس بوضع شاهدٍ على القبر وكتابة اسم الميِّت عليه بل لا يعدُ أنَّ ذلك من السُنَّة كما ورد في بعض الروايات الواردة عن أهل البيت (ع).

 

اتِّباع النساء الجنائز وانتظار الجنازة في المقبرة:

التنبيه السادس: إنَّ اتِّباع النساء الجنائز وجلوسهنَّ في المقابر أو قريباً منها انتظاراً لتجهيز الجنازة منهي عنه في الروايات الواردة عن أهل البيت (ع).

 

فمِن الروايات الواردة في ذلك ما رُوي عن أبي عبد الله عن آبائه، عن النبيِّ الكريم (ص) -في حديث المناهي- أنَّه نهى عن اتِّباعِ النساءِ الجنائزَ"(23).

 

ومنه: ما رُوي عن أمير المؤمنين (ع) أنَّ رسول الله (ص) خرج فرأى نسوةً قعوداً فقال: ما أقعدكُنَّ هيهنا؟ قُلنَ: لجنازةٍ، قال: أفتحملنَ فيمَنْ يحملُ؟! قُلنَ: لا، قال: أفتغسِّلنَ فيمنْ يُغسِّلُ؟! قُلنَ: لا، قال: أفتدلِّينَ فيمَن يُدلِّي؟! قُلنَ: لا، قال: فارْجعنَ مأزوراتٍ غيرَ مأجورات"(24) يعني مأثومات غير مأجورات.

 

والحمد لله ربِّ العالمين

الشيخ محمد صنقور

20 / رجب المعظم / 1445ه

1 / فبراير / 2024م

---------------------------

1- الكافي -الكليني- ج3 / ص173.

2- الكافي -الكليني- ج3 / ص173.

3- سورة الأنعام / 48.

4- وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج3 / ص144. 

5- وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج3 / ص144.

6- الكافي -الكليني- ج3 / ص198.

7-الكافي -الكليني- ج3 / ص198.

8- الكافي -الكليني- ج3 / ص205.

9- الكافي -الكليني- ج3 / ص227.

10- الكافي -الكليني- ج3 / ص226.

11- الكافي -الكليني- ج3 / ص227.

12- الكافي -الكليني- ج3 / ص164.

13- الكافي -الكليني- ج3 / ص164.

14- الكافي -الكليني- ج3 / ص164.

15- الكافي -الكليني- ج3 / ص164

16- من لا يحضره الفقيه -الصدوق- ج1 / ص141.

17- وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج2 / ص497.

18- تهذيب الأحكام -الطوسي- ج1 / ص447، وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج2 / ص497. 

19- الكافي -الكليني- ج3 / ص144.

20- تهذيب الأحكام -الطوسي- ج1 / ص461، وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج3 / ص210.

21- وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج3 / ص210.

22- وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج3 / ص210.

23- وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج3 / ص239.

24- وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج3 / ص240.