ثمَرةُ المعروف

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهمَّ صلِّ على محمد وآل محمد

المسألة:

السلام عليكم شيخنا

قرأت هذا الحديث في كتاب الخصال للصدوق بسنده عن زرارة عن حمران بن أعين عن أبي جعفر الباقر (ع) قال: "لكلِّ شيءٍ ثمرةٌ، وثمرةُ المعروفِ تعجيلُ السراج"(1).

أرجو الشرح لهذا الحديث.

الجواب:

الظاهر أنَّ في الرواية تصحيف وأنَّ الصحيح هو "السراح" بالحاء المهملة وليس "السراج" بالجيم المعجمة، ويؤيد ذلك أنَّ الشيخ الكليني في الكافي أورد ذات الرواية عَنْ زُرَارَةَ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ: سَمِعْتُه يَقُولُ: "لِكُلِّ شَيْءٍ ثَمَرَةٌ، وثَمَرَةُ الْمَعْرُوفِ تَعْجِيلُ السَّرَاحِ"(2).

وكذلك أوردت العديدٌ من كتب العامة ذات الرواية عن الإمام عليٍّ (ع) فمِن ذلك ما ورد في كتاب ربيع الأبرار للزمخشري (ت: 538) قال: قال عليٌّ: "إنَّ لكلَّ شيءٍ ثمرةٌ، وثمرةُ المعروف تعجيلُ السَّراح"(3) وأورده الأبشيهي في المستطرف لكل فنٍّ مستظرف(4).

ونسبها أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري البغدادي (ت: 450) في كتابه أدب الدنيا والدين إلى النبيِّ الكريم (ص) قال: روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنَّه قال: "لكلِّ شيءٍ ثمرةٌ وثمرةُ المعروف تعجيلُ السَّراح"(5).

وكذلك أوردها أبو حامد الغزالي (ت: 505) في إحياء علوم الدين عن الرسول (ص) بذات اللفظ "السراح"(6).

ومعنى السَّراح -كما أفاد الفيض الكاشاني في الوافي- هو الإرسال والخروج من الأمر بسرعة وسهولة وفي المثل السَّراح من النجاح"(7).

وعليه يكون مفاد قوله (ع): "وثمرةُ المعروف تعجيلُ السَّراح" هو أنَّ ثمرة المعروف تتحقَّق بالمبادرة إلى إسدائه والمسارعة في إرساله، وذلك في مقابل التلكأ والمماطلة وأداؤه لذوي الحاجة بعد إلحافٍ وتمنُّع.

وقريبٌ من هذا المعنى ما رُوي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: "تعجيلُ المعروف ملاك المعروف"(8) فالمعروف حين تأخيره عن طالبه يفقدُ وهَجه وتأثيره في إدخال البهجة على مَن أُسدي إليه بل قد يبعثُ في نفس طالب المعروف شعوراً بالكدر والنكد والتنغيص، وبذلك تنتفي واحدةٌ من أهمِّ غايات الإسداء للمعروف، ولعلَّه لذلك أفاد الإمام (ع) أنَّ "تعجيل المعروف ملاك المعروف" فكأنَّه أراد القول إنِّ الغاية من المعروف والأثر الطيب المنتظَر من المعروف إنَّما يتحقَّق بتعجيله.

وهذا هو مفاد ما رُوي عن أَبِي عَبْدِ اللَّه (ع) قَالَ: "رَأَيْتُ الْمَعْرُوفَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا بِثَلَاثِ خِصَالٍ تَصْغِيرِه، وتَسْتِيرِه، وتَعْجِيلِه، فَإِنَّكَ إِذَا صَغَّرْتَه عَظَّمْتَه عِنْدَ مَنْ تَصْنَعُه إِلَيْه، وإِذَا سَتَّرْتَه تَمَّمْتَه، وإِذَا عَجَّلْتَه هَنَّأْتَه وإِنْ كَانَ غَيْرُ ذَلِكَ سَخَّفْتَه ونَكَّدْتَه"(9).

فمفاد الرواية أنَّ المعروف لا يصلح ولا يُثمر الأثر المنتظر منه ما لم يكن واجداً لخصالٍ ثلاث ومنها التعجيل في إسدائه.

والحمد لله ربِّ العالمين

الشيخ محمد صنقور

25 / شعبان / 1447ه

14 / فبراير / 2026م

 


1- الخصال -الشيخ الصدوق- ص8.

2- الكافي –الكليني- ج4 / ص30.

3- ربيع الأبرار -الزمخشري- ج3 / ص201.

4- المستطرف لكل فنٍّ مستظرف -الأبشيهي- ج2 / ص493.

5- أدب الدنيا والدين -أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري البغدادي- ج1 / ص202.

6- إحياء علوم الدين -أبو حامد الغزالي- ج3 / ص254.

7- الوافي -الفيض الكاشاني- ج10 / ص457.

8- مستدرك الوسائل -النوري- ج12 / ص363.

9- الكافي -الكليني- ج4 / ص30.