الإجماع على تفسير آية من القرآن


المسألة:

 سماحة الشيخ هل الاجماع المحصل والذي يعد حجة نادر في المسائل الفقهية؟ وماذا عن الاجماع في تفسير القرآن؟ هل تم بحث ذلك وحجيته؟ أم لا وجود له؟


الجواب:

هذا يختلف باختلاف المبنى في مدرك حجيَّة الإجماع، فبناءً -مثلاً- على أنَّ الإجماع الحجَّة هو ما يُعبَّر عن بالإجماع الحدسي مثلاً، بل وحتى الإجماع اللطفي المستند إلى قاعدة اللطف فإنَّ الإجماع المحصَّل ليس نادر الوقوع بل هو كثيرٌ في المسائل الفقهيَّة كما يتبيَّن ذلك من ملاحظة مثل كتاب الجواهر وغيره من الموسوعات الفقهيَّة، غايته أنَّ الإجماع المحصَّل فيها إنَّما هو محصَّل بلحاظ مَن تصدَّى لتحصيلها، وأمَّا بالنسبة للمتلقِّي فهو إجماعٌ منقول إلا أنْ يتصدَّى هو بنفسه لتحصيله من طريق متابعة الأقوال في المسألة.

 

وأمَّا الإجماع على تفسير آية من القرآن فإنْ كان على معنىً غير ظاهر من الآية فهو نادر الوقوع، وإنْ كان بمعنى الاتِّفاق على معنى آيةٍ لقيام الروايات المتواترة أو المستفيضة على ذلك فهو ليس إجماعاً بالمعنى المصطلح بل هو اتِّفاق على حجيَّة المدرَك وهي الروايات، وكذلك لو وقع الاتفاق والتسالم على ظهور آيةٍ في معنى فذلك وإنْ كان كثيراً جدَّاً إلا أنَّه ليس من الإجماع المصطلح بل هو اتِّفاق مبتنٍ على قاعدة حجيَّة الظهور العقلائية.

 

نعم لا محذور في التعبير عن ذلك بالإجماع لكنَّه ليس من الإجماع المصطلح عليه في علم الأصول والذي يتقوَّم بكونه تعبديَّاً غيرَ محرَز المدركيَّة بل ولا هو محتمل للمدركيَّة، فالاتفاق الناشيء عن ظهور الآية في معنىً اتِّفاقٌ مدركُه محرَزٌ وهو الظهور.

 

والحمد لله ربِّ العالمين

 

الشيخ محمد صنقور