فسخ الحوالة إذا تبين إعسار المحال عليه


المسألة:

ما هو مقتضى الاحتياط في المسألة رقم 872 من المسائل المنتخبة في الصورة الأخيرة في المسألة: (فإن الإشكال في ثبوت حق الفسخ يستلزم احتمال ثبوت الحق واحتمال عدم ثبوته فلو فسخ مثلا فيحتمل أن الحوالة باطلة ويحتمل أن تبقى صحيحة، ففي هذه الحالة كيف يمكن للمحال أن يحتاط لأنه لو أراد أن يرجع إلى المحال عليه ليأخذ المال فالأحوط له عدم ذلك لاحتمال بطلان الحوالة، ولو أراد أن يرجع على المحيل فالأحوط له عدم ذلك لاحتمال صحة الحوالة وبراءة ذمته)، أرجو التوضيح.


الجواب:

الإحتياط في الصورة الإخيرة للفقيه نفسه، فهو قد إحتاط بعدم الإفتاء بنفوذ فسخ المحال إذا تجدَّد الغنى للمحال عليه حين الإستحقاق للدين، فإنَّ ما تقتضيه الأدلة عنده هو إستحقاق المحال للفسخ إذا لم يكن عالماً بإعسار المحال عليه حين الحوالة وامتدَّ إعساره إلى حين الإستحقاق للدين، ففي هذه الصورة يثبت للمحال حق الفسخ بمقتضى الدليل عنده، وأما لو تجدَّد الغنى للمحال عليه حين الإستحقاق للدين فالإفتاء في هذه الصورة بإستحقاق المحال للفسخ أو عدم إستحقاقه محل إشكال لعدم وضوح ما تقتضيه الأدلة بنظره، لذلك كان مقتضى الأحتياط للفقيه في هذا الفرض هو عدم الإفتاء بالإستحقاق أو عدمه للفسخ.

 

وأما المحال فالأحوط له في الصورة الأخيرة -بعد عدم إفتاء من يقلده بنفوذ فسخه أو عدم نفوذه- الرجوع إلى فقيه آخر يصح تقليده يفتي بالنفوذ للفسخ إذا أراد الفسخ أويرجع إليه في ترتيب الأثر على الفسخ أو عدم ترتيبه إذا كان قد وقع منه الفسخ. وإذا لم يرجع إلى فقيهٍ آخر فالأحوط له عدم إيقاع الفسخ، ولو أوقعه في هذا الفرض ولم يرجع ألى فقيهٍ يُفتي بالنفوذ وعدمه ليعمل بمقتضى فتواه أو لم يجد مَن يفتي بالنفوذ أو عدمه فمقتضى الإحتياط في هذا الفرض هو عد مطالبة المحال عليه بالدين وكذلك عدم مطالبة المحيل بالدين والصبر إلى ان يفي له أحدهما بدينه.

 

والمتحصَّل انَّ مقتضى الإحتاط للفقيه في فرض الإستشكال من جهة الدليل هو عدم الإفتاء بشيء، ومقتضى الإحتياط للمحال في فرض الصورة الأخيرة -بعد فرض عدم الإفتاء بالنفوذ أو عدمه- هو الرجوع لمن يُفتي بالنفوذ إذا أراد الفسخ أو الرجوع لمَن يفتي بالنفوذ أو عدمه لو قع منه الفسخ، وإذا لم يرجع أو لم يجد مَن يفتي في ذلك فمقتضى الإحتياط هو عدم الفسخ، وإذا وقع منه الفسخ فمقتضى الإحتياط عدم مطالبة كلٍّ من المحال عليه والمحيل بالدين.

 

والحمد لله رب العالمين

 

الشيخ محمد صنقور