حكم تجسُّس الزوجة على زوجها


المسألة:

ما هو رأي الشرع والقرآن في تجسس الزوجة على زوجها؟


الجواب:

لا يجوز للزوجة التجسًّس على زوجها والتفتيش عن معائبه وأخطائه كما لا يجوز لها ذلك مع غيره، وذلك لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا﴾(1) ثم إنَّ التجسُّس يُعدُّ من التتبُّع لعثرات المؤمنين والفحص عن هفواتهم، وقد ورد النهي عن ذلك في الكثير من الروايات الواردة عن الرسول الكريم (ص) وأهل بيته (ع):

 

منها: ما رواه الكليني بسندٍ صحيح عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَوِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه (ع) قَالَ: "قَالَ رَسُولُ اللَّه (ص): لَا تَطْلُبُوا عَثَرَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ مَنْ تَتَبَّعَ عَثَرَاتِ أَخِيه تَتَبَّعَ اللَّه عَثَرَاتِه ومَنْ تَتَبَّعَ اللَّه عَثَرَاتِه يَفْضَحْه ولَوْ فِي جَوْفِ بَيْتِه"(2).

 

ومنها: ما رواه الكليني في الكافي بسندٍ صحيح عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ: "قَالَ رَسُولُ اللَّه (ص): يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِه ولَمْ يُسْلِمْ بِقَلْبِه لَا تَتَبَّعُوا عَثَرَاتِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّه مَنْ تَتَبَّعَ عَثَرَاتِ الْمُسْلِمِينَ تَتَبَّعَ اللَّه عَثْرَتَه، ومَنْ تَتَبَّعَ اللَّه عَثْرَتَه يَفْضَحْه"(3).

 

ومنها: ما رواه الكليني أيضاً في الكافي بسندٍ موثًّق عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ: "إِنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إلى الْكُفْرِ أَنْ يُوَاخِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ عَلَى الدِّينِ فَيُحْصِيَ عَلَيْه عَثَرَاتِه وزَلَّاتِه لِيُعَنِّفَه بِهَا يَوْماً مَا"(4).

 

ومن مصاديق الإحصاء على المؤمن هو المتابعة والترصُّد لأحواله وشئوناته للوقوف على أخطائه حتى يُعنِّفه ويُوبِّخه عليها أو يُعيِّره بها أو يبتزَّه بها في يوم الحاجة

 

والحمد لله رب العالمين

 

الشيخ محمد صنقور


1- سورة الحجرات / 12.

2- الكافي -الشيخ الكليني- ج 2 ص 355.

3- الكافي -الشيخ الكليني- ج 2 ص 355.

4- الكافي -الشيخ الكليني- ج 2 ص 355.